خليل الصفدي

333

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

اليه ، ولّاه الرشيد القضاء بعد أبى يوسف وكان اماما مجتهدا من الأذكياء الفصحاء ، قال الشافعي : لو أشاء ان أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت لفصاحته وقد حملت عنه وقر بختىّ كتبا وقال ما نظرت سمينا أذكى من محمد وناظرته مرّة فاشتدّت مناظرتى له فجعلت أوداجه تنتفخ وازراره تتقطّع زرّا زرّا ، واحتجّ به الشافعي ، وقال الدار قطني : لا يستحقّ عندي الترك ، وقال النسائي : حديثه ضعيف يعنى من قبل حفظه ، قال محمد بن أحمد ابن أبي رجاء : سمعت أبى يقول رأيت محمدا في النوم فقلت الام صرت فقال غفر لي قلت بم قال قيل لي لم نجعل هذا العلم فيك الّا ونحن نغفر لك ، وصنّف الكتب الكثيرة النادرة منها الجامع الكبير ، والجامع الصغير ، وله في مصنفاته المسائل المشكلة خصوصا ما يتعلق بالعربية من ذلك قال في الجامع الكبير إذا قال : اىّ عبيدي ضربك فهو حرّ واىّ عبيدي ضربت فهو حرّ من ضربه من العبيد تحرّر وإذا ضرب العبيد كلّها تحرّر الأول منهم انتهى ، قلت : بضمّ الياء في اىّ الأولى وفتحها في الثانية وانما كان ذلك لان الفعل في المسألة الأولى شايع والفاعل متصل به فشاع لذلك الفاعل فاقتضى ان من ضرب تحرّر والفعل في المسألة الثانية واقع على المفعول والمفعول غير متصل بالفعل اتصال الفاعل به فاقتضى ذلك التخصيص فإذا ضرب العبيد أجمعين تحرّر الأول فقط ، وقال الشافعي : ما رأيت أحدا يسأل عن مسألة فيها نظر الّا تبيّنت الكراهة في وجهه الّا محمد بن الحسن ، وذكر الشيخ أبو إسحاق في كتاب طبقات الفقهاء « 1 » ان الشافعي كتب إلى محمد بن الحسن وقد طلب منه كتبا لينسخها فتأخّرت عنه :

--> ( 1 ) طبقات الفقهاء ص 114