خليل الصفدي

323

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الاعلى سماء السماوات منتهى الإشارات وجميع الأشياء الشريفة الكريمة الفلكية ممتنعة الخرق والفساد وأضواؤها النيّرة الرفيعة ، وآلة جميع العنصريّات بسايطها ومركّباتها ، تباركت اللّهم يا حىّ يا قيّوم يا سبّوح يا قدّوس يا ربّ الملأ الاعلى يا نور النور يا صانع السرمد منك الأزل وبك الأبد أنت موجد كلّ ما اتّصف بعرضيّة أو جوهرية أو كثرة أو وحدة أو علّيّة أو معلولية وإليك نهاية الرغبات غرقت ذوات القدّيسين في ابحر انوارك رأتك عيونهم بشعاع ذاتك الغاشى المغرق وما رأتك بإحاطة ، انك أنت المتعالى القاهر لجميع الآنيّات بنورك الذي لا يتناهى ولا يقهرك شيء من الأشياء لا يتّصل بك شيء احتجبت بشدّة ظهورك وكمال نورك ليس لعبيدك الأنوار القاهرين الأقربين اللاهوتين المجرّدين عن الايون والموادّ ضدّ ولا ممانع ولا زوال ولا فناء ولا يقدر البشر ان يحمدوا أو يمدحوا اقلّهم مرتبة على ما يليق بكماله فكيف نحمد ونحصى ثناء على من غرق في نور قهره وانطمس في بناء مجده أعظم طبقة عجز الواصفون عن وصف أصغرها مرتبة ، كفرت بمن زعم أن لك كيفية أو كمّية أو أينا أو وضعا أو حجما أو عرضا من الاعراض أو وصفا من الأوصاف الّا لضرورة العبارة والتفهيم ، أنت اللّه لا اله الّا هو نور الأنوار المحمود بالسلب لبّيك اللّهم لبّيك اشتاقت الذوات الطاهرات إليك وخضعت رقاب الموجودات بين يديك وتوكّلت النفوس الزاكيات عليك أنت فوق ما لا يتناهى أسألك ان تفيض علىّ انوارك وتكلّمنى بمعرفة اسرارك الشريفة وان تودّنى بالنور وتعصمني بالنور وتحشرنى إلى النور وأسألك الشوق إلى لقائك والانغماس في تأمّل كبريائك انصر اللّهم أهل النور والاشراق وبارك فيهم وقدّسهم وايّانا إلى ابد الآبدين ودهر الداهرين تمّت