خليل الصفدي

23

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 274 ) « ابن البرهان الطبيب » « 1 » محمد بن إبراهيم العدل الرئيس الفاضل صلاح الدين أبو عبد اللّه المتطبب المعروف بابن الجرائحى ويعرف بابن البرهان وهو الأشهر ، وفي أبيه برهان الدين يقول من قال كلّ من عالج الجراحة فدم * وأقيم الدليل بالبرهان اخبرني القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه قال : كان أبوه جرائحيّا فلما نشأ صلاح الدين اقرأه القرآن الكريم فحفظ منه نحو النصف وقرأ طرفا من العربية على ابن النحّاس وقرأ الطبّ على العماد النابلسي ثم على الشيخ علاء الدين ابن النفيس وأجيز اوّلا في الكحل ثم بالتصرّف في الطبّ ، وكان فاضلا في فروع الطبّ مشاركا في الحكمة مائلا إلى علم النجوم والكلام على طبائع الكواكب واسرارها ، وقرأ في آخر عمره على شيخنا شمس الدين الأصبهاني كثيرا من الحكمة وسمع بقراءة الفخر عبد الوهّاب ابن الحكيم كتاب الشفاء لابن سينا على الشيخ شمس الدين وهو يشرحه لصلاح الدين ميعادا فميعادا إلى أن اكمله قال وسألت الأصبهاني عنه فقال اشتغاله أكثر من ذهنه وكان علمه بالطب أكثر من معالجته ، قال حكى لي شيخنا الأصبهاني انه طلعت في إصبعه سلعة فاستطبّ لها صلاح الدين فبهت ثم وصف أشياء لم تفده فقال له الفخر عبد الوهّاب لو عملت كذا كان انفع له ، فعمله فنفعه وبرأ به ، قال وكان صلاح الدين ذا مال واسع ومتجر بالصعيد وأكثره في اخميم وكان من أعيان اطبّاء السلطان الذين يدخلون عليه ويعرف له السلطان مكانته وفضله ، وكان خصيصا بالنائب ارغون ثم بطقزتمر يطلع في كلّ سنة طقز تمر إلى الصعيد فيكون معه في خدمته ويستعين بصحبته « 2 » على استخراج ماله ونفاق متاجره ، ولما ولى القاضي جلال الدين الديار المصرية

--> ( 1 ) أعيان العصر ورقة 122 ب ، الدرر الكامنة 3 ص 288 ( 2 ) في أعيان العصر : بجاهه