خليل الصفدي

24

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

صحبه صلاح الدين المذكور وكان يسفر عنده لقضاة الصعيد يقدّم اليه كتبهم ويجتهز إليهم أجوبته ، وكان لا يزال ذرعه ضيّقا يتقدم ابن المغربي عليه وكتب إلى السلطان يسأله الاعفاء من الطبّ وان يكون من تجّار الخاصّ فقال السلطان نحن نعرف انه انما قال هذا لكون ابن المغربي هو الرئيس مع كونه هو أكبر وأفضل فلا يأخذ في خاطره من هذا فهو عندنا عزيز كريم وانما إبراهيم ابن المغربي صاحبنا ولأجل هذا عملناه الرئيس ونحن نعرف انه ما يستحقّ التقديم عليه ، فطاب خاطر صلاح الدين بذلك وخطب أخت ابن المغربي وتزوّج بها واتّحدا بعد مبانية البواطن ، قال وكان صلاح الدين يثبت علم الكيمياء ويقول إنه صحب ابن أمير كان اسمه ابن سنقر الرومي وانه كان عملها بحضوري غير مرّة إلى غير هذا مما كان مغرى به من الروحانيات واعتقاد ما يقال من المخاطبات النجومية ، قال وعلى الجملة فكان قليل المثل في وقته انتهى ، قلت : كان صلاح الدين رحمه اللّه يتردّد كثيرا إلى القاضي شهاب الدين ويجتمع به وهو من اعرف الناس بحاله وقد اجتمعت به غير مرّة وسمعت كلامه ، وكان يستحضر كلّيات القانون وكان يلثغ بالراء لثغة مصرية وعلى ذهنه شيء « 1 » من الحماسة والمقامات وشعر أبى الطيّب وكان في ذهنه جمود ، وكان يجتمع هو والشيخ ركن الدين ابن القوبع رحمه اللّه تعالى في دكّان الشهود الذي « 2 » في باب الصالحية ويذكر صلاح الدين شيئا من كلام الرئيس امّا من الإشارات أو غيرها ويشرح ذلك شرحا غير مطابق لكلام الرئيس فما يصبر له الشيخ ركن الدين ويقول : سبحان اللّه من يكون ذهنه هذا الذهن يشتغل فلسفة هذا الكلام معناه كذا وكذا فهو في واد وأنت في واد وهذا الذي يفهم من كلام الشيخ وهو المطابق للقواعد عند القوم ، فيعود صلاح الدين في خجل كثير بين الجلوس ، واظنّه فارق الزوجة التي تزوّجها

--> ( 1 ) شيء : زدناه عن أعيان العصر ( 2 ) في الأصل : التي