خليل الصفدي

289

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 723 ) « المنتصر باللّه أمير المؤمنين » « 1 » محمد بن جعفر أمير المؤمنين المنتصر باللّه أبو جعفر وقيل أبو العباس وغير ذلك ابن المتوكّل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدى بن المنصور ، امّه امّ ولد رومية اسمها حبشية ، كان أعين اقنى أسمر مليح الوجه مضبّرا جسيما كبير البطن مليحا مهيبا ، لما قتل أبوه المتوكل دخل عليه قاضى القضاة جعفر بن سليمان الهاشمي فقيل له بايع أمير المؤمنين فقال واين المتوكل أمير المؤمنين فقال قتله الفتح بن خاقان فقال وما فعل بالفتح قال قتله بغا قال فأنت ولى الدم وصاحب الثار بايعه فبايعه وبايعه الوزير والكبار ثم إنه نفى عمّه عليّا من سرّ من رأى إلى بغداذ ووكّل به وكان المنتصر قد عمل على قتل أبيه مع مماليكه بغا وباغر ، وكان المنتصر وافر العقل راغبا في الخير قليل الظلم محسنا إلى العلويّين ، وكان يقول يا بغا اين أبى من قتل أبى ويسبّ الأتراك ويقول هؤلاء قتلة الخلفاء فتحيّلوا إلى أن دسّوا لطبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه فأشار بفصده وفصده بريشة مسمومة فمات وقيل إن ابن طيفور نسي وقال لغلامه ففصده بتلك الريشة فمات أيضا وقيل مات بالخوانيق وقيل سمّ في كمّثراة بإبرة وقال عند فراقه يا امّاه ذهبت منى الدنيا والآخرة عاجلت أبى فعوجلت ، فلم يمتّع بالخلافة لأنه ولى بعد عيد الفطر ومات في خامس شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين وعاش ستا وعشرين سنة ، أولاده عبد الوهاب وعبد اللّه واحمد لامّهات أولاد وزيره أحمد بن الخصيب من أهل جرجرايا وكان كاتبه أيام امارته وكان جاهلا أحمق قاضيه جعفر بن عبد الواحد حاجبه وصيف وبغا ، دفع إلى أحمد بن الخصيب مالا جزيلا وقال فرّقه في العلويّين فقد نالهم جفوة فقال يا أمير المؤمنين سوف افعل فقال إذا تسعد عند اللّه وعندي فانى ما ولّيتك

--> ( 1 ) فوات الوفيات 2 ص 229