خليل الصفدي
285
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عشر وثلث مائة ودفن يوم الأحد في داره ببغداذ وزعم قوم انه بالقرافة مدفون والصحيح الأول ، وقد طوّف الأقاليم وسمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وإسحاق بن ( أبى ) إسرائيل وإسماعيل بن موسى الفزاري وابا كريب وهناد بن السرىّ والوليد بن شجاع وأحمد بن منيع ومحمد بن حميد الرازي ويونس بن عبد الأعلى وخلقا سواهم وقرأ القرآن على سليمان بن عبد الرحمن الطلحي صاحب خلّاد وصنّف كتابا حسنا في القراءات وروى عنه جماعة ، قال الخطيب « 1 » : كان أحد الأئمة يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب اللّه بصيرا بالمعاني فقيها في احكام القرآن عالما بالسنن وطريقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين بصيرا بأيام الناس واخبارهم له الكتاب المشهور في تاريخ الأمم وكتاب التفسير الذي لم ير مثله وتهذيب الآثار لم ار مثله في معناه ولم يتمّ وله في الأصول والفروع كتب كثيرة واختار من أقاويل الفقهاء وتفرّد بمسائل حفظت عنه ومكث أربعين سنة يكتب كلّ يوم أربعين ورقة ، وقال الفرغاني : حسب تلامذته آنه مذ بلغ الحلم إلى أن مات فصار له لكلّ يوم سبعة عشر ورقة ، وقال أبو حامد الأسفراييني : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا ، وقال الإمام ابن خزيمة : ما اعلم على أديم الأرض اعلم من ابن جرير ولقد ظلمته الحنابلة ، قال لأصحابه هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا قالوا كم قدره فذكر نحو ثلاثين الف ورقة ، فقالوا هذا شيء مما تفنى الاعمار دونه فقال انّا اللّه ماتت الهمم فاملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة ، ومن كتبه : « القراءات » ، « والعدد والتنزيل » ، و « اختلاف العلماء » ، « تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين إلى شيوخه » ، « لطف القول في احكام شرايع الاسلام » وهو مذهبه الذي
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 2 ص 163