خليل الصفدي
257
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فقلت احضروه قال فاحضروه وجعلوا يلقموننا وانا وايّاه نأكل إلى أن نزل الدم من منخريه واظنّه قال مات فعند ذلك أخرجوه من بينهم ، وكان الذي أغواه بالكتابة القاضي جمال الدين أبو الربيع سليمان بن ريّان فإنه رأى خطّه ويده القابلة فلازمه وجعل ينسخ له المجلدات فنسخ له الكشاف وغيره ورتّب له الدراهم والطعام والزمه بالكتابة فأجاد وكتب المنسوب في الأقلام السبع وكتّب أولاده وأقاربه ، وحكى لي الجماعة عنه انه كان يضع المحبرة في يده الشمال والمجلّد من الكشاف على زنده ويكتب منه وهو يغنّى ويكتب ما شاء اللّه ولا يغلط ، وكان قد أقام بحماة مدّة عند الملك المؤيّد ينسخ له فاحبّ امرأة تعرف ببنت النصرانية وكان كلّ ما يحصله ينفقه عليها ويشتغل بها عن الكتابة فشقّ هذا الحال على الملك المؤيد فنفاها إلى شيرز ، فحكى لي انه كان يكتب في حماة إلى المغرب ويجرى من حماة إلى شيزر ويبيت عندها ويقوم من الاذان في الصبح ويجرى إلى حماة ويقعد يكتب ، فأقام على ذلك سنة وكانت قد تعنّتت يوما عليه وقالت له ان كنت تحبّنى فاكو في رأسك صليبا ورأيت كىّ الصليب في يافوخه ، وكان كاتبا مطيقا كتب الكثير من المجلدات والربعات الفصاح « 1 » والختم بالمحقّق الكبير في قطع البغداذى كاملا وكتبت عليه أربعة عشر سطرا قلم الرقاع ، وتوفى بطرابلس وهو في خدمة القاضي جمال الدين ابن ريّان في يوم الاثنين خامس عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبع مائة عفا اللّه عنه وسامحه وكان يدّعى انه كتب على شرف الدين ابن الوحيد ولم يكن لذلك صحّة لكنّه كتب صغيرا على خطيب بعلبك أبى بهاء الدين محمود الكاتب ثم قويت يده على ما ذكرت أولا فقارب النهاية في الحسن
--> ( 1 ) في الأصل الفضاح بتشديد الضاد