خليل الصفدي
256
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
دمشق وقع في أيامه وامسك النصارى وجرى لهم ما جرى وورد كتاب السلطان الملك الناصر محمد إلى تنكز يقول فيه ان هذا فعل أهل دمشق كراهية في ابن بكتاش ولما امسك تنكز رسم بعزله وقطع خبزه فبقى بطّالا مدّة فاحتيج اليه من اجل الولاية فأعيد إليها بلا اقطاع ثم عزل عنها ثم أعيد إليها ثم عزل عنها وبقي بطّالا ، ثم جهّز إلى حماة مشدّ الدواوين بها فأقام بها سنة ونصفا تقريبا ، ثم طلب هو وناظرها القاضي شرف الدين حسين ابن ريّان إلى مصر فتوجّها وعاد القاضي شرف الدين المذكور إلى حماة وحضر الأمير ناصر الدين ابن بكتاش إلى نيابة المرقب واعطى طبلخاناة ثم خرجت الطبلخانات عنه وبقي في طرابلس أميرا ، فلما كان طاعون طرابلس توفى ابنه الأصغر وجماعة من أهل بيته فنزح عن طرابلس فماتت ابنته في الطريق فجاء إلى بعلبك ليدفنها ونزل على رأس العين فحضر اليه نائب بعلبك بطعام واقسم عليه ان يأكل فأكل بعض شيء وتوفى عقيب ذلك رحمه اللّه في أواخر شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبع مائة فدفن إلى جانب ابنته ، وكان قد ولى شدّ الخاصّ دومة وداريّا في أيام الأمير سيف الدين تنكز وكان يهزّ رأسه دائما وإذا انشد الشعر لا يقيم وزنه ( 670 ) « ناصر الدين القرندلى الكاتب » « 1 » محمد بن بكتوت الظاهري الكاتب المجوّد المعروف بالقرندلى لأنه لبس زيّهم في حلب ، حكى لي انه لبس زيّهم وأقام بينهم ينسخ فقالوا له هذا ما هو طريقنا ان تتكسّب قال فقلت لهم فأنتم تعملون هذه القلائد الصوف فقال له من بينهم واحد أريد ان انزل انا وأنت في هذا البركة بالبلاس قال فنزلت معه في يوم بارد في مثل حلب فبقينا نغطس إلى أن عجز هو وطلع فلما أعياهم قالوا له فينا واحد يكاثرك في اكل الحشيش
--> ( 1 ) الدرر الكامنة 3 ص 396