خليل الصفدي

179

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وقال الشافعي : زوّجت امرأة بمكة من قريش وكنت أمازحها فأقول : ومن البليّة ان تحبّ ولا يحبّك من تحبّه فتقول هي : ويصدّ عنك بوجهه * وتلحّ أنت فلا تغبّه ومن المنسوب اليه : رام نفعا فضرّ من غير قصد * ومن البرّ ما يكون عقوقا ومن المنسوب اليه أيضا : كلّما ادّبنى الدهر أراني نقص عقلي * وإذا ما ازددت علما زادنى علما بجهلي وقال المزنى : دخلت على الشافعي في علّته التي مات فيها فقلت له كيف أصبحت فقال أصبحت من الدنيا راحلا ولاخوانى مفارقا ولكأس المنيّة شاربا ولسوء اعمالي ملاقيا وعلى اللّه واردا فلا ادرى روحي تصير إلى الجنة فاهنّيها أم إلى النار فاعزّيها ثم انشد : ولمّا قسى قلبي وضاقت مذاهبى * جعلت رجائي نحو عفوك سلّما تعاظمنى ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّى كان عفوك اعظما وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منّة وتكرّما وقال المزنى أيضا : سمعته ينشد : ( و ) ما شئت كان وان لم اشا * وما شئت ان لم تشا لم يكن « 1 » خلقت العباد على ما أردت * ففي العلم يجرى الفتى والمسن

--> ( 1 ) في الأصل : وما لم اشا ان تشا لم يكن ، وصححناه عن طبقات السبكي 1 ص 156