خليل الصفدي

165

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وطرابلس ونابلس والرملة وبلبيس والقاهرة والإسكندرية والحجاز والقدس وغيرها ، وتوفى رحمه اللّه تعالى ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ودفن في مقابر باب الصغير ، اخبرني العلّامة قاضى القضاة تقى الدين السبكي الشافعي قال عدته ليلة مات فقلت له كيف تجدك قال في السياق وكان قد اضرّ رحمه اللّه تعالى قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماء نزل في عينيه فكان يتأذّى ويغضب إذا قيل له لو قدحت هذا لرجع إليك بصرك ويقول ليس هذا بماء وانما اعرف بنفسي لأنني ما زال بصرى ينقص قليلا قليلا إلى أن تكامل عدمه ، وقلت انا ارثيه : لمّا قضى شيخنا وعالمنا * ومات في التاريخ والنسب قلت عجيب وحقّ ذا عجبا * كيف تخطّى البلى إلى الذهب وقلت أيضا : أشمس الدين غبت وكلّ شمس * يغيب وزال عنّا ظلّ فضلك وكم ورّخت أنت وفاة شخص * وما ورّخت قطّ وفاة مثلك انشدني من لفظه لنفسه مضمّنا وهو تخيّل جيّد إلى الغاية : إذا قرأ الحديث علىّ شخص * واخلى موضعا لوفاة مثلي فما جازى باحسان لانّى * أريد حياته ويريد قتلى وانشدني من لفظه لنفسه : لو انّ سفين على حفظه * في بعض همّى نسي الماضي نفسي وعرسي ثم ضرسى سعوا * في غربتي والشيخ والقاضي وانشدني من لفظه لنفسه :