خليل الصفدي
134
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولى من دواعي الشوق في السخط والرضى * على الوصل والهجران ناه وامّار أأسلو وفي الأحشاء من لاعج الجوى * لهيب اسال الروح فالصبر منهار اخبرني الشيخ أثير الدين شفاها قال : سمعت عليه الحديث وله تواليف لطيفة وكان بينه وبين ابن سبعين عداوة إذ كان ينكر عليه بمكة كثيرا من أحواله وقد صنّف في الطايفة التي يسلك طريقهم ابن سبعين وبدأ بالحلّاج وختم بالعفيف التلمساني وكان مأمّا للمساكين والفقراء الواردين إلى القاهرة يعمل لهم سماطا يأكلون عنده ويبرّهم ويعين كثيرا منهم على الحجّ ، وانشدني الشيخ قطب الدين لنفسه : لمّا رأيتك مشرقا في ذاتي * بدّلت من حالي ذميم صفاتى وتوجّهت اسرار فكرى سجّدا * لجميل ما واجهت من لحظاتى وتلوت من آيات حسنك سورة * سارت محاسنها بجمع شتاتى وبلوت أحوالي فخلت معبّرا * في الصحو عن سكرى بصدق ثباتى وتحوّلت أحوال سرّى في العلى * فعلت على محو وعن اثبات وتوحّدت صفتي فرحت مروّحا * نظرا لما أشهدت من آيات لا اشتهى ان اشتهى متنزّها * بل انتهى عن غفلة الشهوات لا ادّعى عزّا لذلّ قام في * الأشباح من تأثير نعت سماتى انا ان ظهرت فعن ظهور بواطن * شهدت بنطق كان من سكناتى من كان يجهل ما أقول عذرته * فالشمس تخفى في دجا الظلمات فدع المعنّف والعذول ( وقل ) له * الحقّ أبلج فاستمع كلماتي لا تأنسنّ بذاهب من حاضر * أو غايب يدعو إلى الغفلات لا تنظرنّ لغير ذاتك واسترح * عن كلّ ما في الكون من طلبات نزّه مصادر وردها عن كلّ ما * يلقى بها في ظلمة الشبهات