خليل الصفدي
42
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ومسلم رحمهما اللّه تعالى . وجرت عادة المحدّثين والمورّخين والأدباء إذا جاء ذكر آية من القرآن الكريم أو حديث مشهور أو بيت شعر اشتهر أو تقدّم ذكره آنفا ان يذكر أول الآية ثم يقول « الآية » بالنصب على اضمار أريد أو اعني وكذا يذكر لفظا من الحديث ويقول الحديث وأول البيت ويقول البيت وبعضهم يقرأ الآية ويكمل الحديث ان كان يحفظه وهو الأحسن وبعضهم يقتصر على لفظه كما هو مكتوب لكنه يحسن ان يقف عليه قليلا . ولما اشتهر بين المحدّثين هذه الكتب الصحاح البخاري ومسلم والموطّأ والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة جعلوا رمزا لكل اسم منهم فجعلوا للبخاري خ ولمسلم م وللموطأ ط وللترمذي ت وللنسائي ن ولأبي داود د ولابن ماجة ق وانما رمزوا القاف وان لم يكن في شيء من اسمه لأنهم لو رمزوا له بالجيم لاشتبه حينئذ بالخاء للبخاري في الصورة فجعلوا القاف رمزا لأنه من قزوين الفصل السابع جرت عادة المورّخين انهم يرتّبون مصنّفاتهم اما على السنين وهو الأليق بالتاريخ لان الحوادث والوقايع تجىء فيه مرتّبة متتالية ومنهم من يرتّبها على الحروف وهو الأليق بالتراجم فان الرجل المذكور في الحرف يذكر ما وقع له في السنين المتعددة في موضعه دفعة واحدة اما باجمال وهو الأكثر واما بتفصيل وهو قليل ، وأحسن ترتيب في الحروف ما رتّب على حروف أهل المشرق وهي الف باء تاء ثاء جيم حاء خاء ثم تسرد متماثلين متماثلين إلى كاف لام ميم نون هاء واو لام الف ياء ، وبعضهم قدّم الواو على الهاء ومنهم الجوهري في صحاحه ، فاما حروف المغاربة فإنهم وافقوا المشارقة من أولها إلى الزاي ثم قالوا طاء ظاء كاف لام ميم نون صاد ضاد عين غين فاء قاف سين شين هاء واو ياء وترتيب المشارقة أحسن وانسب لأنهم اثبتوا الألف اوّلا وأتوا بالباء والتاء والثاء ثلاثة وبعدها جيم حاء خاء ثلثه متشابهة في الصور أيضا ثم إنهم سردوها كل اثنين اثنين متشابهين إلى القاف وأتوا بعد ذلك بما لم