خليل الصفدي
40
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وقد يحتاج إلى معرفة ما ومن ولا واللام إذا كانت أول كلمة ودخلت آلة التعريف عليها : اما ( ما ) إذا اتصلت بكلام قبلها فمنه ما يحسن ان يوصل به ومنه ما يحسن ان يفصل عنه ومنه ما يلزم وصله ومنه ما لا يحسن ، فان كانت حرفا كتبت موصولة نحو انما زيد قائم وأينما تكن أكن وكأنّما زيد أسد وكلما واما ، فان كانت اسما موصولا بمعنى الذي كتبت مفصولة نحو انّ ما فعلت حسن واين ما وعدتني به ، فاما إذا اتصلت بحروف الجرّ فلا تكتب الا موصولة نحو بما ولما وفيما وممّا وعمّا . واما ( من ) فكذلك نحو بمن وفيمن وعمن وممن ولمن . واما ( لا ) فقد كتبوها مع كي موصولة ومفصولة نحو كي لا وكيلا ، وان اتصلت بان الناصبة للفعل حذفت النون وأدغمت في لام لا نحو أريد الّا تفعل كذا ، فان كانت الخفيفة من انّ الثقيلة فصلت في مثل قوله تعالى أفلا يرون ان لا يرجع إليهم قولا « 1 » فاما إذا دخلت لا على أن الشرطية فالأولى فصلها كقوله تعالى ان لا تفعلوا « 2 » ، وقد كتبوا لئلّا جملة واحدة وهي ثلاثة ألفاظ لام كي وان الناصبة ولا النافية لان اللام لا تقوم بنفسها فوصلت بان ووصلت ان بلا لأنها ناصبة وكتبت همزتها ياء للكسرة قبلها وادغموا النون في اللام . واما ( اللام ) فكل كلمة أولها لام ودخلت آلة التعريف أدغمت فيها لفظا وأظهرت خطّا نحو الليل واللحم واللجام وقد كتبت المغاربة اليل على رسم المصحف ولم يستعمله أهل المشرق . واما ( الذي ) فإنهم كتبوها بلام واحدة طلبا للاختصار لكثرة دورها بخلاف اللذين مثنّى الذي واللتين مثنّى التي لأنهما اقلّ وقوعا من الذي والذين جمعا والتي ( تنبيه ) لا يكتب المضاف في آخر السطر الأول ويبتدأ بالمضاف اليه في السطر الثاني كعبد اللّه وأبى بكر والمغاربة يفعلون ذلك وليس بحسن وأبلغ من هذا ان يكتبوا الكلمة الواحدة مفصولة الحروف في السطرين كالزاى والياء والدال والواو
--> ( 1 ) 89 ؛ 20 ( 2 ) كذا في الأصل