خليل الصفدي
32
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وليس بذى رمح فيطعننى به * وليس بذى سيف وليس بنبّال « 1 » معناه وليس بصاحب سيف وليس بصاحب نبل وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى وما ربّك بظلّام للعبيد « 2 » اى بذى ظلم هذا كلام الشيخ جمال الدين محمد بن مالك رحمه الله تعالى . قلت معناه ليس بذى ظلم ولا يفهم صيغة المبالغة منه كقولنا ضرّاب وشرّاب وقتّال لأنه إذا نفيت المبالغة في الظلم فلا يلزم من نفيها نفى مطلق الظلم تعالى الله عن ذلك بل هو الحكم العدل . وكذا استغنوا ببناء فاعل بمعنى صاحب كذا عن ياء النسب فقالوا لابن وتأمر وطاعم وكأس ورامح بمعنى ذي لبن وذي تمر وذي طعم وذي كسوة وذي رمح . وقد يستغنون بفعل عن ياء النسب فقالوا رجل طعم وليس وعمل بمعنى ذي طعم وذي لبس وذي عمل ومنه قول الراجز انشده سيبويه : لست بليلىّ ولكنّى نهر * لا أدلج الليل ولكن ابتكر « 3 » أراد ولكني نهارىّ اعمل في النهار وكل صانع عند العرب فهو اسكاف قال الشاعر وشعبتا ميسن براها اسكاف « 4 » اى نجّار والناصح الخيّاط والنصاح الخيط والهاجرىّ البنّاء والهالكى الحدّاد لان أول من عمل الحديد الهالك والسفير « 5 » السمسار والعصّاب الغزّال والقسامىّ الذي يطوى الثياب اوّل طيّها حتى تنكسر على طيها والماسخى بالخاء والحاء القوّاس
--> ( 1 ) البيت في شرح ديوانه لمحمد بن عبد الرحمن البغدادي في ص 21 مروى على شكل آخر وهو وليس بذى سيف فيقتلني به * وليس بذى رمح وليس بنبال وهذا الشرح في مكتبة كوبريلى ونمرته 1314 وأظن ان هذا الشرح مؤلف على اسم الفاضل احمد پاشا ابن كوپريلى محمد پاشا وأظن انه بخط المؤلف وكان عام تأليفه في جزيرة اقريطش لدى محاصرة مدينة قصروا في غرة ذي القعدة الحرام من شهور سنة ثمان وسبعين والف ( م ) ( 2 ) 46 ، 41 ( 3 ) في الكتاب ج 1 ، ص 91 فليراجع ( 4 ) في اللسان قال الراجز ( وشعبتا ميس براها اسكاف ) فميسن غلط ( م ) ( 5 ) صوابه ( السفسير ) على وزن ( فعليل ) بكسر الفاء كما في القاموس واللسان ( م )