خليل الصفدي
23
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أو مذهب أو عقيدة أو علم أو قبيلة أو والد كقولك مصرىّ أو مزّىّ أو منجنيقىّ أو شافعىّ أو معتزلىّ أو نحوىّ أو زهرىّ أو خالدىّ فهذا المعنى انما هو إضافة . ولهذا كان النحاة الأقدمون يترجمونه بباب الإضافة وانما سمّيته نسبا لانّك عرّفته بذلك كما تعرّف الانسان بآبائه وانما زيد عليه حرف لنقله إلى المعنى الحادث عليه طردا للقاعدة في التأنيث والتثنية والجمع . فان قلت لأىّ شيء اختصّت الياء دون أختيها الواو والألف والكل من حروف المدّ واللين قلت لان النسب قد تقرّر انه إضافة شيء إلى شيء في المعنى واثر الإضافة في الثاني الجرّ والكسرة من جنس الياء فناسب زيادة الياء دون الواو والألف فاعرفه . فان قلت فلأىّ شيء شدّدوا ياء النسب قلت لان النسب أبلغ في المعنى من الإضافة فشدّدوا للدلالة على المعنى لأنهم قالوا صرصر البازي وصرّ الجندب . فان قلت فلأىّ شيء كسروا ما قبلها قلت توطيدا لها واعتناء بأمرها لان الياء لا يكون ما قبلها الا من جنسها ، إذا نسبت إلى الاسم الصحيح الثلاثي المفرد اقررته على بنايه فتقول بكرىّ وعمرىّ الا ان يكون مكسور العين فتقول نمرىّ « 1 » ومعدىّ وابلىّ ودؤلىّ نسبة إلى نمر ومعدة وإبل ودؤل فتفتح الميم والعين والباء والواو وانما فعلوا ذلك فرارا من توالى الكسرات . وإذا نسبت إلى رباعي أو خماسي اقررته على بنايه وزدته ياء النسب فتقول احمدىّ وسفر جلىّ نسبة إلى احمد وسفر جل . فان كانت عين الرباعي مكسورة مثل تغلب ويثرب ومغرب ومشرق قلت تغلبىّ ويثربىّ ومغربىّ ومشرقىّ بكسر ثالثه وعند المبرّد الفتح مطّرد وعند سيبويه مقصور على السماع . وإذا نسبت إلى معتلّ الطرف محذوفه لزمك في النسب ردّ ما حذف منه فتقول اخوىّ وابوىّ وذووىّ وعموىّ وغدوىّ وعضوىّ نسبة إلى أخ وأب وذو بمعنى صاحب وعم وغد وعضة لأنهم قالوا في التثنية اخوان وأبوان وعميان . فإن كان المنسوب اليه لم يردّ اليه ما حذف منه بالتثنية فأنت بالخيار ان
--> ( 1 ) الكسرة تحت الميم في الأصل زائدة ( م )