خليل الصفدي
320
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وسمعت من لفظه « فرائد السلوك » وسمعت من لفظه « المنتخب المنصوري » وسمعت من لفظه « النحلة الانسية في الرحلة القدسيّة » وغالب ما أنشأه من النظم والنثر سمعته وكنت قد كتبت بالقاهرة على قطعة أهداها من شعره ايا ابن نباتة أهديت شعرا * نصيبي سكّر منه وسكر يفوت الغيث عدّا وهو حلو * فشعرك كيف ما حاولت قطر وقد اختار من دواوين الشعراء جملة منها ديوان ابن الرومي وديوان ابن سناء الملك وديوان ابن قلاقس وديوان ابن حجّاج وهو اختيار جيّد سماه « تلطيف المزاج من شعر ابن حجّاج » « 1 » وديوان شرف الدين شيخ الشيوخ ، وبيني وبينه مكاتبات كثيرة ، ومراجعات اثيرة ، منها ما كتبه الىّ وانا بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة وهو رضيت بالكتب بعد القرب فانقطعت * حتى رضيت سلاما في حواشيها وينهى انه كان كسير الخاطر ، حسير الناظر ، لانقطاع برّ مولانا الممتاز ولامتناع المملوك من المكاتبة ظنّا ان بينها وبين القصد حجاز ، فلما وقف الآن على ذكره في حاشية مكاتبة جمالية استأنف للخاطر سرورا ، وأقام وزن البيت القلبىّ وكان مكسورا ، ووضع الطرس على وجه خطّه الأعمى فارتدّ بصيرا ، وجمع بين ذلك الخاطر واللفظ والقلب وانما جمع مسكينا ويتيما وأسيرا ، وسرّه اشهد اللّه ان يكون معدود الذكر في الحاشية ، واستوقف ألفاظ العتاب وقد كانت إلى درج الادراج ماشية ، حلال لليلى ان تروع فؤاده * بهجر ومغفور لليلى ذنوبها لا تقرعنّ سماع من تهوى * بتعداد الذنوب ما ناقش الأحباب * الّا من يعيش بلا حبيب
--> ( 1 ) اسم الكتاب في الهامش وفي المتن بياض