خليل الصفدي

321

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وقد علم اللّه شوق المملوك إلى تلك الخلائق وربيعها ، والالفاظ وبديعها ، وشجوه الذي اخفى الجلد وابانه ووحشته التي أفردته سهما واحدا في دمشق لا في كنانة لم يترك الدهر لي خلّا اسرّ به * الّا اصطفاه بنأى أو بهجران واللّه تعالى يحرس مولانا حيث كان ، ويمدّه بمعونتى المكان والامكان ، ويصون نفاسة نفسه وان تغيّرت على احبابها ، وأعرضت عن غلمانها ، ويأبى ناموس الرتبة ان يقال عن أصحابها ، ولا يعدم الأولياء على القرب والبعد ان يجتنوا من نظمه ونثره ثمر البيان متشابها ، المملوك يقبّل يد الجناب الاخوى البرهاني شكر اللّه احسانه ، وأوضح في استحقاق رتب الفضل برهانه ، وودّ المملوك لو رآه عند القدوم من حلب فكان يوفّى بعض قروض فضله وفروض بذله ، ولكن أبى الحال المناسب الّا ان تبدأ هدية ذلك المولى بحبنه « 1 » فيقابلها المملوك ببخله يا مولانا بلغ المملوك تقدّم المقرّ الفلاني وتبيّنه وتعيّنه وأراد المملوك مطالعته وعرض وسائله ولكنه ذكر حكاية بعض جفاة الاعراب ومتعجر فيهم وقد اشتدّ به ضعفه فقال له بعض اخوانه تب إلى اللّه تعالى فقال يا اخى ان عافاني تبت فانى لا اقبل القسر فان نظر ذلك المقرّ إلى المملوك ونفعه كتب وقال وأطاب وأطال ونهض في خدمة أيامه بما لا ينهض به سواه من أهل المقال والّا كلانا غنىّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا اشدّ تغانيا فكتبت اليه الجواب عن ذلك وينهى ورود المثال العالي ، والفضل الذي نصب لي لواء الفخر لو أنه كما اعهده متوالى ، والبرّ الذي كم تمسّكت بحباله فأرسل الحبالى ، والروض الذي هو لابن الشجرىّ نهاية الأماني في الأمالي ، والازاهر التي أصبحت من جناة جنّاتها فلا بدع إذا كنت لنار عتبها اليوم صالى « 2 »

--> ( 1 ) ؟ كذا في س وفي ع بجنبه ( 2 ) في الأصلين : صال .