خليل الصفدي
307
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم ومن بعدهم إلى عصرنا هذا بسماع من شيوخه أو بقراءة من لفظه أو سماع بقراءة غيره أو بطريق الإجازة خاصّة كانت أو عامّة أو باذن أو مناولة أو وصيّة كيف ما تأدّى ذلك اليه إلى غير ذلك من كتب الأدب وغيرها وإجازة ما له من مقول نظما ونثرا وتأليفا وجمعا في ساير العلوم واثبات ذلك بأجمعه إلى هذا التاريخ بخطّه إجازة خاصّة وإجازة ما لعلّه يتفق له من بعد ذلك من هذه الأنواع فانّ الرياض لا ينقطع زهرها والبحار لا ينفد دررها إجازة عامّة على أحد الرأيين عند من يجوّزه وكان ذلك في جمدى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبع مائة فكتب الجواب رحمه اللّه بما صورته بعد حمد اللّه المجيب من دعاه ، القريب ممن نادى نداه ، الذي ابتعث محمدا بأنواره الساطعة وهداه ، وايّده بصحبة الذين حموا حماه ، ونصروه على من عداه ، وحزبه الذين رووا سنّته وروّوا اسنّتهم من عداه ، وشفوا بايراد مناهله من كان يشكو صداه ، وأجابوه لما دعاهم لما يحييهم اليه إجابة الصارخ صداه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تبلّغهم من الشرف الرفيع غاية مداه ، وسلّم عليه وعليهم تسليما يسوّغهم مشرع الرضوان عذبا ريّه سهلا منتداه ، فلمّا كتبت أيها الصدر الذي يشرح الصدور شفاء ، والبدر الذي يبهر البدور سنا وسناء ، والحبر الذي غدا في التماس أزهار الأدب راغبا ، ولاقتباس أنوار العلم طالبا ، فحصل على اقتناء فرائدها ، واقتناص شواردها ، والفي عقله عقال أو ابدها ، ومجال مصايدها ، ومطار مطاردها ، بما أودعت الالمعيّة من المعاني المبتدعة ذهنه ، واستعادته « 1 » على لسان قلمه ، وقد ألبسته الفصاحة ما ألبسته من حسن تلك الفطنة ، زهر الآداب منه يجتنى * حسن الابداع ما ابدع حسنه بارع في كلّ فنّ فمتى * قال قال الناس ما أبرع فنّه ومتى ما فاه فاض السحر عن * غامض الافكار منه المرجحنّه
--> ( 1 ) في الأعيان بخطه : استفادته