خليل الصفدي
308
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فالآداب حرسه اللّه تعالى رياض هو مجتنى غروسها ، وسماء هو مجتلى اقمارها وشموسها ، وبحر استقرّت لديه جواهره ، وسحر حلال لم تنفث في عصره الّا عن قلمه سواحره ، فله في فنّى النظم والنثر حمل الرايتين ، وسبق الغايتين ، وحوز البراعتين ، وسرّ الصناعتين ، وهو مجمع البحرين ، فما طلّ الغمامة ، وله النظر الثاقب في دقائقهما فمن زرقاء اليمامة ، ان سام نظما فمن شاعر تهامة ، وان شاء انشاء فله التقدم على قدامة ، وان وشّى طرسا فما ابن هلال الّا كالقلامة ، ان أجيز لك ما عندي ، فكأنما الزمتنى ان أتجاوز حدّى ، لولا ان الاقرار بان الرواية عن الاقران نهج مهيّع ، والاعتراف بأن للكبير من بحر الصغير الاغتراف وان لم يكن مشرعه ذاك المشرع ، فنعم قد أجزت لك ما رويته من أنواع العلوم ، وما حملته على الشرط المعروف والعرف المعلوم ، وما تضمّنه الاستدعاء الرقيم ، بخطّك الكريم ، مما اقتدحه زندى الشحّاح ، وجادت لي به السجايا الشحاح ، من فنون الأدب التي باعك فيها من باعي امدّ ، وسهمك في مراميها من سهمى اسدّ ، واذنت لك في اصلاح ما تعثر عليه من الزلل والوهم ، والخلل الصادر عن غفلة اعترت النقل أو وهلة اعترضت الفهم ، فيما صدر عن قريحتى القريحة من النثر والنظم ، وفيما تراه من استبدال لفظ بغيره مما لعلّه انجى من المرهوب ، أو انجع في نيل المطلوب ، أو اجرى في سنن الفصاحة على الأسلوب ، وقد أجزت لك إجازة خاصّة يرى جوازها بعض من لا يرى جواز الإجازة العامّة ان تروى عنى ما لي من تصنيف أبقيته ، في اىّ معنى انتقيته ، فمن ذلك وذكر رحمه اللّه تعالى ما له من التصانيف وقد ذكرتها انا آنفا قد أجزت لك ايّدك اللّه جميع ذلك ، بشرط التحرّى فيما هنالك ، تبرّكا بالدخول في هذه الحلبة ، وتمسّكا باقتفاء السلف في ارتقاء هذه الرتبة ، واقبالا من نشر السنّة على ما هو امنيّة المتمنّى ، وامتثالا لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام بلّغوا عنّى ، فقد أخبرنا أبو العزّ عبد العزيز بن عبد المنعم بن