خليل الصفدي
306
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بديع زمانه ، نادرة أوانه ، ضابط الانساب على اختلافها فهو السيل المتحدّر لابن نقطه ، ناقل العلم الشريف عن سلفه الذي وافق على المراد شرطه ، ساحب ذيل الفخر الذي لو بلغ السمعاني جعله في الحلية قرطه ، صاحب النقل الذي إذا اتى رايت البحر بامواجه منه يلتطم ، والعبارة تستبق في مضمار لهواته فتزداد وتزدحم ، الذي ان ترسّل نقصت عنده ألفاظ الفاضل ، وعجز عن مفاوضته ومعارضته كل مناظر ومناضل ، أو نظم ثبت الجوهر الفرد خلافا للنظّام فيما زعم ، وتخطّا بما يبديه فرق الفرقدين وترضى النجوم بما حكم ، أو أورد مما قد سمع واقعة مات التاريخ في جلده ، ووقف سيف كلّ حاك عند حدّه ، أو استمدّ قلما كفّ بصره عنه ابن مقلة ، ووقف ابن البوّاب بخدمته يطلب من فضله فضلة ، فهو الذي تطير أقلامه إلى اقتناص شوارد المعاني فتكون من أنامله أولى أجنحة مثنى وثلاث ، وتنبعث فكرته في خدمة السنّة النبويّة وما يكره اللّه هذا الانبعاث ، وتبرز مخبآت المعاني بنظمه ومن السحر اظهار الخبايا ، ويعقد الألسنة عن معارضته وعقد اللسان لا يكون بغير السحر في البرايا ، ويستنزل كواكب الفصاحة من سمائها بغير رصد ، ويأتي بألفاظه العذبة ونورها للشمس وفحولتها للأسد ، ويحلّ من شرف سيادته بيتا عموده الصبح وطنبه المجرّة ، ويتوقّل هضبات المنابر ويستجنّ حشا المحاريب ويطأ بطون الاسرّة ، فتح الدين أبو الفتح محمد بن سيّد الناس لا زال روض العلم من فضله * أنفاسه طيّبة النفح وكلما نظمأ إلى نظمه * ابدى سحابا دائم السحّ وكيف ما حاوله طالب * في العلم لا ينفكّ ذا نجح وان غدا باب النهى مقفلا * في الناس نادوا يا ابا الفتح إجازة كاتب هذه الأحرف جميع ما رواه من أنواع العلوم وما حمله من تفسير لكتاب اللّه تعالى أو سنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أو اثر عن