خليل الصفدي

290

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الربعي ، كان حافظا بارعا أديبا متفنّنا بليغا ناظما ناثرا كاتبا مترسّلا ، خطّه ابهج من حدائق الأزهار ، وآنق من صفحات الخدود المطرّز وردها بآس العذار ، حسن المحاورة لطيف العبارة فصيح الالفاظ كامل الأدوات جيّد الفكرة صحيح الذهن جميل المعاشرة لا تملّ محاضرته أدبه غضّ والامتاع بأنسه نضّ ، كريم الاخلاق كثير الحياء زائد الاحتمال حسن الشكل والعمّة قلّ ان ترى العيون مثله له هزّة من اريحيّة نفسه * تكاد لها الأرض الجديبة تعشب تجاوز غايات العقول مواهب « 1 » * تكاد لها لولا العيان تكذّب خلايق لو يلقى زياد « 2 » مثالها * إذا لم يقل : اىّ الرجال المهذّب عجبت له لم يزه تيها بنفسه * ونحن به نختال زهوا ونعجب وهو من بيت رئاسة وعلم عنده كتب كثيرة وأصول جيّدة سمع وقرأ وارتحل وكتب وصنّف وحدّث وأجاز وتفرّد بالحديث في وقته أجاز له « 3 » النجيب عبد اللطيف وكنّاه ابا الفتح واجلسه في حجره وسمع حضورا سنة خمس وسبعين من القاضي شمس الدين محمد بن العماد وفي سنة خمس وثمانين ، كتب الحديث بخطّه عن الشيخ قطب الدين ابن القسطلّانى وقرأه بلفظه عليه وعلى أصحاب ابن طبرزذ وأصحاب الكندي وابن الحرستاني بمصر والشام والحجاز والإسكندرية وارتحل إلى دمشق سنة تسعين وكاد يدرك الفخر ابن الفخارى « 4 » ففاته بليلتين وسمع من أبى عبد اللّه محمد بن مؤمن الصوري ومن أبى الفتح ابن المجاور وأبى إسحاق ابن الواسطي وطبقتهم وسمع بمصر من العزّ عبد العزيز بن الصيقل وغازي الحلاوى وابن خطيب المزّة والصفىّ خليل وتلك الطبقة وتنزّل في الاخذ من أصحاب سبط السلفي ثم إلى أصحاب الرشيد العطّار ، قال الشيخ

--> ( 1 ) في أعيان العصر بخطه : مواهبا ( 2 ) هو النابغة الذبياني - كتاب شعراء النصرانية 640 و 656 ( 3 ) زاد في الأعيان : في سنة مولده ( 4 ) في الأعيان : البخاري