خليل الصفدي

291

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

شمس الدين : ولعل مشيخته يقاربون الألف ، ونسخ بخطّه واختار وانتقى شيئا كثيرا ولازم الشهادة مدّة ، قال الشيخ شمس الدين : جالسته مرّات وبتّ معه ليلة وسمعت بقراءته على الرضى النحوي وكان طيّب الاخلاق بسّاما صاحب دعابة ولعب وكان صدوقا في الحديث حجّة فيما ينقله له بصر نافذ بالفنّ وخبرة بالرجال وطبقاتهم ومعرفة بالاختلاف ويد طولى في علم اللسان ومحاسنه جمّة انتهى كلام الشيخ شمس الدين ، قلت صحبته زمانا طويلا ودهرا داهرا ونمت معه ليالي وخالطته ايّاما وأقمت بالظاهرية وهو بها شيخ الحديث قريبا من سنتين فكنت أراه في كثير من الأوقات يصلّى كل صلاة مرّات كثيرة فسألته يوما عن ذلك فقال إنه خطر لي يوما ان اصلّى كل صلاة مرّتين ففعلت ذلك زمانا ثم خطر لي ان اصلّى كل صلاة ثلث مرّات ففعلت ذلك زمانا وخفّ علىّ ثم خطر لي ان اصلّى كل صلاة اربع مرّات ففعلت ذلك زمانا وخفّ علىّ فعله وأنسيت هل قال لي خمس مرّات أو لا ، وكان صحيح القراءة سريعها كأنها السيل إذا تحدّر سريع الكتابة كتب ختمة في جمعة وكان يكتب السيرة التي له في عشرين يوما وهي مجلّدان كبيران وكان صحيح العقيدة جيّد الذهن يفهم به النكت العقلية ويسارع إليها ولكنه جمّد ذهنه لاقتصاره به على النقل ، وكان الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد يحبّه ويؤثره ويركن إلى نقله ، اخبرني من لفظه القاضي عماد الدين إسماعيل ابن القيسراني قال : كان الشيخ تقى الدين إذا حضرنا درسه وتكلم فإذا جاء ذكر أحد من الصحابة أو أحد من رجال الحديث قال أيش ترجمة هذا يا با الفتح فيأخذ فتح الدين في الكلام ويسرد والناس كلهم سكوت والشيخ مصغ إلى ما يقوله انتهى ، قال لي لم يكن لي في العروض شيخ ونظرت فيه جمعة فوضعت فيه مصنّفا وقد رأيت هذا المصنّف ، قلت ولو كان اشتغاله بقدر ذهنه كان قد بلغ الغاية القصوى ولكنه كان فيه لعب على أنه ما خلّف مثله لأنه كان متناسب الفضائل وكان محظوظا ما رآه أحد الّا احبّه ، كان الأمير علم الدين الدوادارى يحبّه ويلازمه كثيرا ويقضى اشغال