خليل الصفدي
5
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لولا أحاديث ابقها أوائلنا * من الندى والردى لم يعرف السمر « 1 » وما أحسن قول الارّجانى إذا عرف الانسان اخبار من مضى * توهّمته قد عاش في اوّل الدهر وتحسبه قد عاش آخر دهره * إلى الحشر ان أبقى الجميل من الذكر فقد عاش كلّ الدهر من كان عالما * كريما حليما فاغتنم أطول العمر وربما أفاد التاريخ حزما وعزما ، وموعظة وعلما ، وهمّة تذهب همّا ، وبيانا يزيل وهنا ووهما ، وحيلا تثار للاعادى من مكامن المكايد ، وسبلا لا تعرج بالأماني إلى أن تقع من المصائب في مصايد ، وصبرا يبعثه التأسّى بمن مضى ، واحتسابا يوجب الرضا بما مرّ وحلا من القضا ، وكلّا نقصّ عليك من انباء الرسل ما نثبّت به فؤادك ، فكم تشبّث من وقف على التواريخ بأذيال معال تنوّعت أجناسها ، وتشبّه بمن اخلده خموله إلى الأرض واصعده سعده إلى السهى ، لأنّه اخذ التجارب مجّانا ممن انفق فيها عمره ، وتجلّت له العبر في مرآة عقله فلم تطفح لها من قلبه جمرة ، ولم تسفح لها في خدّه عبرة ، لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب فأحببت ان اجمع من تراجم الأعيان من هذه الامّة الوسط ، وكملة هذه الملة التي مدّ اللّه تعالى لها الفضل الأوفى وبسط ، ونجباء الزمان وامجاده ، ورؤوس كل فضل واعضاده ، وأساطين كلّ علم وأوتاده ، وابطال كل ملحمة وشجعان كل حرب ، وفرسان كل معرك لا يسلمون من الطعن ولا يخرجون عن الضرب ، ممن وقع عليه اختيار تتبّعى واختبارى ، ولزّنى اليه اضطرام تطلّبى واضطراري ، ما يكون متّسقا في هذا التأليف درّه ، منتشقا من روض هذا التصنيف زهره ، فلا اغادر أحدا من الخلفاء الراشدين ، وأعيان الصحابة والتابعين ، والملوك والامراء ، والقضاة والعمّال والوزراء ، والقرّاء والمحدّثين والفقهاء والمشايخ والصلحاء ،
--> ( 1 ) وما أحسن . . . أطول العمر : هذا الفصل غير موجود في نسخة ع