خليل الصفدي
6
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وأرباب العرفان والأولياء ، والنحاة والأدباء والكتّاب والشعراء ، والاطبّاء والحكماء والالبّاء والعقلاء ، وأصحاب النحل والبدع والآراء ، وأعيان كل فن اشتهر ممن اتقنه من الفضلاء ، من كل نجيب مجيد ، ولبيب مفيد طواه الردى طىّ الرداء وغيّبت * فواضله عن قومه وفضائله فقد دعوت الجفلى إلى هذا التاليف ، وفتحت أبوابه لمن دخلها بلا تسويغ تسويف ولا تكليم تكاليف ، وذكرت لمن يجب فتحا يسّره ، أو خيرا قرّره ، أو جودا ارسله ، أو رأيا اعمله ، أو حسنة أسداها ، أو سيئة ابداها ، أو بدعة سنّها وزخرفها ، أو مقالة حرّر فنّها وعرّفها ، أو كتابا وضعه ، أو تأليفا جمعه ، أو شعرا نظمه ، أو نثرا احكمه ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما فاته « 1 » وفضول العيش اشغال ولم اخلّ بذكر وفاة أحد منهم الا فيما ندر وشذّ ، وانخرط في سلك اقرانه وهو فذّ ، لأنى لم اتحقّق وفاته ، وكم من حاول امرا فما بلغه وفاته ، على أنه قد يجيء في خلال ذلك من لا يضطرّ إلى ذكره ، ويبدو هجر شوكه بين وصال زهره . قال الخليل بن أحمد رحمه اللّه تعالى لا يصل أحد من النحو إلى ما يحتاج اليه الا بعد معرفة ما لا يحتاج اليه . قلت فقد صار ما لا يحتاج اليه محتاجا اليه لان المتوقّف وجوده على وجود شيء آخر متوقّف على وجود ذلك الشئ وهكذا كل علم لا يبلغ الانسان اتقانه الا بعد تحصيل ما لم يفتقر اليه . فقد اذكر في كتابي هذا من لا له مزيّة ، وجعلت إصبع القلم من ذكره تحت رزّة رزيّة ، غير أن له مجرّد رواية ، عن المعارف متفرّدة ، ولم تكن له دراية حمائمها على غصون النقل مغرّدة
--> ( 1 ) البيت للمتنبى من قصيدة يمدح بها ابا شجاع فاتكا الكبير . والذي في ديوانه المكتوب بالخط في مكتبة كوبريلى نمرته 1262 ق 180 ( ما قاته ) بالقاف وهو الصحيح وفي النسختين ( ما فاته ) بالفاء . قال الواحدي إذا ذكر الانسان بعد موته كان ذلك حياة ثانية له وما يحتاج اليه في دنياه قدر القوت وما فضل من القوت فهو شغل ( م )