خليل الصفدي
196
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فقال السلطان : أسمر لدن القوام المى فقال مظفر : يعشته كل من يراه فقال السلطان : ريقته كلّها مدام فقال مظفر : ختامها المسك من لماه فقال السلطان : ليلته كلها رقاد فقال مظفر : وليلتي كلّها انتباه فقال السلطان : وما يرى أن يهين عبدا فسكت مظفر ساعة فقام وقال بالملك الكامل احتماه وكانت في يد الكامل ورقة يكتب فيها ما ينظمانه فالقاها من يده إلى الزين الدمياطي وامره ان يكتب لئلا يكتب مديحه بيده ، قال مظفر فقلت العالم العامل الذي * في كل حلاه ترى أباه ليث وغيث وبدر تمّ * ومنصب جلّ مرتقاه ولما استردّ الكامل دمياط من الفرنج وطلبوا منه الأمان ارسل إليهم ابنه الصالح أيوب وابن أخيه شمس الملوك وجاءت ملوك الفرنج إلى الكامل فالتقاهم وأنعم عليهم وضرب لهم الخيام ووصل الأشرف موسى والمعظم عيسى في تلك الحالة إلى المنصورة في ثالث شهر رجب سنة ثمان عشرة وست مائة فجلس الكامل مجلسا عظيما في خيمة كبيرة عالية ومدّ سماطا عظيما واحضر ملوك الفرنج والخيّالة ووقف اخواه الأشرف والمعظم في خدمته وقام راجح الحلى الشاعر وانشد قوله هنيئا فانّ السعد راح مخلّدا * وقد انجز الرحمن بالنصر موعدا حبانا اله الخلق فتحا بدا لنا * مبينا وانعاما وعزّا مؤبّدا تهلّل وجه الدهر بعد قطوبه * وأصبح وجه الشرك بالظلم اسودا ولمّا طغى البحر الخضمّ باهله * الطغاة وأضحى بالمراكب مزبدا