خليل الصفدي

194

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الحرّانى وعبد الرحمن بن الخرقي وخرّج له أبو القسم ابن الصفراوي أربعين حديثا وسمعها جماعة ، تملّك الديار المصرية أربعين سنة شطرها في أيام والده وعمّر دار الحديث بالقاهرة في سنة احدى وعشرين وست مائة وجعل ابن دحية شيخها والقبّة على ضريح الشافعي وجرّ إليها الماء من بركة الحبش إلى حوض السبيل والسقاية وهما على باب القبّة المذكورة ، وله المواقف المشهودة في الجهاد بدمياط المدّة الطويلة وانفق الأموال الكثيرة وكان يحبّ أهل العلم ويجالسهم ، ويؤثر العدل ، شكا اليه ركبدار انّ أستاذه استخدمه شهرا بلا جامكية فالبس الغلام قماش أستاذه واركبه فرسه والبس الأستاذ قماش الغلام وامره بخدمة الركبدار وحمل مداسه ستة اشهر ، وكانت الطرق آمنة في أيامه ، وبعث ولده الملك المسعود اطسيس افتتح اليمن والحجاز ومات قبله وورّث أموالا عظيمة ، ولما بلغه وفاة أخيه الأشرف سار إلى دمشق وقد ملكها اخوه الصالح فحاصره واخذها منه واستقرّ بقلعتها فلم يمتع بها ومات بعد شهرين بها في سنة خمس وثلاثين وست مائة في بيت صغير ولم يشعر به أحد من هيبته مرض بالسعال والاسهال نيفا وعشرين يوما ولم يتحزّن الناس عليه ولحقهم بهتة وكان فيه جبروت ، ومن عدله الممزوج بالعسف انه شنق جماعة من الأجناد في اكيال شعير اخذوها ، ودفن بالقلعة في تابوت ونقل إلى تربته المعروفة به بجانب الشميصاتية وشبّاكها إلى صحن جامع دمشق ، وخلف ولدين العادل أبا بكر والصالح أيوب والصاحبة ، وكان عنده مسائل غريبة من النحو والفقه يوردها فمن اجابه حظى عنده حضر عنده زين الدين ابن معط في جملة العلماء فسألهم الكامل فقال زيد ذهب به يجوز في زيد النصب فقالوا لا فقال ابن معط نعم يجوز النصب على أن يكون المرتفع بذهب المصدر الذي دلّت عليه ذهب وهو الذهاب « 1 » وعلى هذا فموضع الجارّ والمجرور الذي هو به النصب فيجىء من باب زيد مررت به ويجوز في زيد النصب كذلك هاهنا فاستحسن الكامل جوابه وامره بالسفر إلى مصر فسافر إليها

--> ( 1 ) هذا مذهب الفراء على ما يستفاد من شرح ألفية ابن معطى للشريشى في بحث نائب الفاعل ونسخته في مكتبة لاله‌لى نمرة ( 3280 ) ( م )