خليل الصفدي

106

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

على يد محمد بن عمر المروزي قاضى الشيعة فضربه في الجامع وحبسه ، توفى سنة سبع عشرة وثلث مائة 11 « أبو نصر الفارابي » محمد بن محمد بن طرخان بن اوزلغ بالألف والواو الساكنة والزاي المفتوحة واللام المفتوحة والغين المعجمة ، أبو نصر التركي الفارابي الحكيم فيلسوف الاسلام هكذا رأيت الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي قد اثبته اعني محمد بن محمد ومن خطه نقلت ، ورايت ابن خلكان « 1 » قد قال محمد بن طرخان قدم بغداذ وأدرك بها متّى ابن يونس الفيلسوف فاخذ عنه وسار إلى حرّان فلزم يوحنّا بن حبلان النصراني واخذ عنه واتقن ببغداذ اللغة وقيل إنه ما اخذ الفلسفة الا من اللغة اليونانية لأنه كان بها وبغيرها من اللغات عارفا ، وكان قد برع في الحكمة ومهر في الموسيقى ويقال إنه أول من وضع الآلة المعروفة بالقانون وركّبها هذا التركيب ، وذكر القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان حكايته التي جرت له مع سيف الدولة ابن حمدان وانه دخل عليه بزىّ الا تراك وكان لا يفارقه فقال له اقعد فقال حيث انا أو حيث أنت فقال حيث أنت فتخطّى الناس حتى انتهى إلى مسند سيف الدولة وزحمه فيه حتى اخرجه عنه وكان على رأس سيف الدولة مماليك له معهم لسان خاصّ يسارّهم به فقال لهم بذلك اللسان هذا الشيخ أساء الأدب فاخرقوا به فقال له أبو نصر بذلك اللسان انّ الأمور بعواقبها فعجب سيف الدولة وقال أتحسن هذا اللسان فقال أحسن أكثر من سبعين لسانا ، وانه ناظر من كان في المجلس من ائمّة كل فن فلم يزل كلامه يعلو وهم يستفلون إلى أن صمت الجميع فعرض عليه سيف الدولة بعد انصراف الفضلاء الاكل والشرب فامتنع فقال له ولا تسمع قال نعم فاحضر القيان فلم يحرّك أحد آلته الا وعابه أبو نصر ثم اخرج من وسطه خريطة واخرج منها

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 113 ، 2