ابن خلكان

مقدمة 45

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الجامكية ( أي المرتب ) وقالا : نحن في كفاية ، فأعفيا منها « 1 » . وهكذا اجتمع في دمشق على القضاء « ثلاثة » شموس : شمس الدين عبد الرحمن الحنبلي وشمس الدين محمد بن عطاء الحنفي وشمس الدين ابن خلكان ، وحدث أن عين ابن خلكان له نائبا لقبه شمس الدين أيضا ، فأثار ذلك بعض الظرفاء إلى التهكم من كثرة تلك الشموس ، بينما يعيش الناس في ظلام : أهل دمشق استرابوا * من كثرة الحكام إذ هم جميعا شموس * وحالهم في ظلام وقيل غير ذلك أيضا « 2 » ؛ ويبدو أن روح الفكاهة هنا قد جارت على الحقيقة ، على الأقل بالنسبة إلى ابن خلكان ، فلم يذكر أحد أنه كان سببا في ظلم أو ظلام طوال توليه القضاء بدمشق . ولا ندري كيف استقبل ابن خلكان هذا التنظيم الجديد الذي قلّص من ظلال وظيفته وأنقص من أطرافها كثيرا ، ولعله ارتاح إلى الوضع الجديد الذي كفل له إزاحة مسؤوليات كثيرة كانت تثقل كاهله ، وتجعل نشاطه موزعا في مجالات مختلفة . وفي عام 664 حقق الظاهر انتصارات كثيرة وخاصة أخذه لصفد ، فوصل إلى ابن خلكان كتاب من إنشاء كمال الدين أحمد بن العجمي يتحدث عن تلك الانتصارات : وستتوالى هذه الانتصارات سنة 666 ثم سنة 669 وفي كل مرة كان ابن خلكان يتلقى كتاب بشارة بما تمّ من إنجازات « 3 » ، الغرض

--> ( 1 ) ذيل الروضتين : 235 - 236 وعقد الجمان ( نقلا عنه ) : 149 وابن كثير 13 : 246 ومخطوطة برلين المذكورة والدارس 2 : 11 ( نقلا عن ابن كثير ) : والمنهل الصافي ، والصفدي 7 : 309 . ( 2 ) ذيل الروضتين : 236 وانظر الصفدي 7 : 309 . ( 3 ) ذيل مرآة الزمان 2 : 338 ، 343 ؛ 375 بعد أخذ يافا والرسالة من انشاء القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر ؛ 377 على أثر فتح الشقيف من انشاء ابن العجمي ؛ 382 إثر فتح أنطاكية من انشاء ابن عبد الظاهر ، وهذه كلها سنة 666 ؛ أما أحداث 669 فهي الاستيلاء على حصن الأكراد 2 : 445 وحصن عكار 2 : 448 .