ابن خلكان

مقدمة 40

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الدين ابن السني ، وقد تحدث الناس فيه بأمور بلغت الظاهر ، فقرر أن يعزله ، واستشار الأمير جمال الدين ايدغدي العزيزي في من يوليه مكانه ، فأشار عليه بابن خلكان « 1 » . وصدر الأمر إلى ابن خلكان بأن يتأهب للسفر في صحبة الملك الظاهر ، فطوى أوراقه وجمع مسوّداته ، وخرج في « الركاب العالي المولوي السلطاني المجاهدي المرابطي » من القاهرة يوم الأحد 7 شوال سنة 659 ، ووصل الركب دمشق يوم الاثنين 7 ذي القعدة ، أي أن المسافة استغرقته شهرا كاملا « 2 » . وفي يوم الخميس 8 ذي الحجة ( بعد الاستقرار بدمشق شهرا آخر ) عزل النجم ابن سني الدولة عن القضاء ، وتولى القضاء ابن خلكان ، وأمر النجم بالسفر إلى الديار المصرية وكان حاكما جائرا فاجرا ظالما متعديا فاستراح منه العباد والبلاد « 3 » ؛ وفي يوم الجمعة بعده قرىء بالشباك الكمالي بجامع دمشق تقليد القضاء لابن خلكان « ويتضمن أنه فوض إليه الحكم في جميع بلاد الشام من العريش إلى سلمية ، يستنيب فيها من يريده وفوض إليه النظر في أوقاف الجامع والمصالح والبيمارستان والمدارس وغيرها مما كان تحت يد الحاكم المعزول ، وفوض إليه تدريس سبع مدارس كانت تحت يد المعزول وهي : العذراوية والعادلية والناصرية والفلكية والركنية والاقبالية والبهنسية » « 4 » ، وكان أبو شامة ممن حضر قراءة هذا التقليد . وبدأ ابن خلكان بممارسة هذه المهامّ الكثيرة من تعيين نواب له في البلاد « 5 » ، وضبط لما تحت يده من أوقاف ، وتنصيب معيدين في المدارس ، ومراجعة للأحكام وفصل في القضايا ، ولم ينس ما يفرضه عليه منصبه الجديد

--> ( 1 ) ذيل مرآة الزمان 2 : 124 . ( 2 ) الوفيات 7 : 257 ؛ وقد وقع في المنهل الصافي خطأ في تاريخ توليه القضاء إذ كتب 666 . ( 3 ) ذيل الروضتين : 214 وعقد الجمان الورقة : 134 والنقل فيه عن أبي شامة وعن تاريخ النويري . ( 4 ) ذيل الروضتين : 215 وعقد الجمان ( نقلا عن أبي شامة ) : 134 وابن كثير 13 : 239 ومخطوطة برلين 9449 Spr . 6 I والدارس 1 : 192 ، وانظر الحديث عن هذه المدارس في الكتاب الأخير في صفحات متفرقة . ( 5 ) نعرف من نوابه على القضاء علي بن محمود الشهرزوري الكردي ( الدارس 1 : 441 ) وقد توفي سنة 675 .