ابن خلكان
مقدمة 41
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من تعرّف إلى العلماء والأعيان ، وإنشاء علاقات ودية في بيئة ما تزال جديدة عليه . وكان من أولى المحاولات التي قام بها ، زيارته للعز الأربلي ، أحد أبناء بلده ، واسمه الحسن بن محمد بن أحمد بن نجا الغنوي ، وشعر بالحرج من هذه الزيارة ، فان العزّ كان ما يزال يعدّه ذلك الفتى الناشئ الذي لم يحزز تقدما في العلم والمعرفة ، بينا كان ابن خلكان ، قاضي قضاة الديار الشامية ، يرى نفسه في غير تلك المرآة ، ولهذا كانت هي الزيارة الوحيدة ، ولم يعد بعدها للقائه إباء وصونا للنفس عما يخدشها « 1 » . ولم يكن من الممكن لابن خلكان أن يقوم بالتدريس في جميع المدارس التي وكل أمرها إليه ، فنزل عن بعضها لبعض العلماء ، واعتمد في بعضها الآخر على المعيدين ؛ وأول مدرسة تخلى عنها هي الركنية الملاصقة للفلكية ، فقد نزل عنها لأبي شامة ، وفي 12 محرم 660 ابتدأ أبو شامة بذكر الدرس فيها من مختصر المزني ، وكان ابن خلكان من المستمعين إلى درسه « 2 » . ويبدو أن العلاقة بين أبي شامة وقاضي القضاة ظلت طيبة ، وأن قاضي القضاة استطاع أن يكسب ثقة المؤرخ ، ولذلك نجد أبا شامة يلجأ إليه في شرح حادثة الكمال خضر ابن أبي بكر الكردي بمصر ، وهي حادثة أدت إلى شنقه « 3 » ، كما أنه لم يحاول أن يغمز منه في تاريخه على عادته في حال الآخرين . كذلك عيّن ابن خلكان بدر الدين المراغي المعروف بالطويل شارح طريقة العميدي معيدا عنده في المدرسة العادلية السيفية ، وكفل له الإقامة بها ، ولكن مدته فيها لم تطل إذ توفي سنة 660 « 4 » وفيه يقول أبو شامة : « وكان قليل الدين تاركا
--> ( 1 ) ذيل مرآة الزمان 2 : 165 ؛ وقد توفي العز الأربلي سنة 660 ( ذيل الروضتين : 216 ) . ( 2 ) ذيل الروضتين : 216 ، وعقد الجمان ، الورقة : 137 وابن كثير 13 : 235 ومخطوطة برلين المذكورة والركنية نسبة إلى ركن الدين منكورس ( انظر الدارس 1 : 253 ) . ( 3 ) ذيل الروضتين : 217 - 218 وخلاصة الحادثة أن الشهرزورية التفت على المذكور ، وحاولت مبايعة خليفة من بني العباس كان مع خضر في السجن ، ثم توفي العباسي وخرج خضر من السجن فسعى لاتمام الأمر لابنه . ( 4 ) الوفيات 4 : 257 - 258 ( الحاشية ) .