ابن خلكان

مقدمة 37

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وابن مطروح كالأخوين ، ولكن ابن مطروح كان في خدمة الملك الصالح ، ولم يرجع إلى مصر إلا في سنة 639 وظلّ فيها حتى سنة 643 ، وفي هذه الفترة تأكدت الصلة بين ابن مطروح وابن خلكان ، وكانا يكثران اللقاء ، وكان ابن مطروح ينشده شعره حتى أنه أنشده أكثر ديوانه ، وبعد سنة 647 انقطع ابن مطروح في داره ، فكان ابن خلكان يجتمع به في كل وقت . وقبل هذا الانقطاع ( 643 - 647 ) كانت المكاتبات تجري بينهما باستمرار . ومرة تأخر ابن خلكان عن زيارة صديقه وهو يشكو ألما في عينيه انتهى به إلى مقاربة العمى ، فكتب إليه ابن مطروح : يا من إذا استوحش طرفي له * لم يخل قلبي منه من أنس والطرف والقلب على ما هما * عليه ، مأوى البدر والشمس « 1 » ولم تقف هذه العلاقات الأدبية عند البها زهير وابن مطروح ، بل تجاوزتهما إلى آخرين ممن كانوا بمصر وفي مقدمتهم ابن الخيمي « 2 » وأبو الحسين الجزار « 3 » . ولعلّ ثلاثة عوامل عملت في ايجاد منصب لابن خلكان ، أولها وأهمها : شخصيته المحببة وعلمه ، وثانيهما صداقته لاثنين من كبار المسؤولين في الدولة وهما البها زهير وابن مطروح ، وثالثهما النسب الزرزاري الذي كان يجمع بينه وبين قاضي القضاة بمصر : بدر الدين السنجاري المعروف بقاضي سنجار ( - 663 ) « 4 » . فولّي نيابة القضاء بمصر ، ولا ندري متى تولى هذا المنصب ، ولكنا نجده يحتله سنة 645 « 5 » حين يحكي قصة صاحبه جمال الدين بن عبد الأربلي وقد جاءه في مجلس الحكم العزيز بالقاهرة المحروسة ، والناس يزدحمون لكثرة اشغالهم حينئذ ، وكيف فقد ابن عبد مداسه ، وشكا إلى النائب ابن خلكان ما جرى له في أبيات شعرية . ولم يكن « مجلس

--> ( 1 ) الوفيات 6 : 260 ، 262 ، وفي الشمس إشارة إلى لقب ابن خلكان « شمس الدين » . ( 2 ) الوفيات 2 : 106 ، 342 . ( 3 ) الوفيات 6 : 265 . ( 4 ) الوفيات 6 : 262 ، 266 . ( 5 ) الوفيات 2 : 98 - 99 .