ابن خلكان

مقدمة 38

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الحكم العزيز » قاصرا على استماع الشكاوى والفصل في القضايا ، فكثيرا ما كان معرضا لشؤون أخرى : فهو يسأل ابن الحاجب عن بعض شؤون النحو حين يحضر لأداء الشهادة ، وأحيانا يجتمع عنده بعض الأدباء والشعراء فيتحول المجلس إلى مطارحات أو انشادات ؛ دخل عليه مرة فخر الدين الشاطبي ، وهو ينوب في الحكم بالقاهرة ، فأنشده فخر الدين قصيدة منها : وإذا الرقيب درى به فلأنه * أخفى لديه من النسيم وألطف فانتقده القاضي لأنه بالغ في وصف نحول المحب وقال له : يا شيخ فخر الدين ، لطفته لطفته إلى أن عاد لا شي ، فالتفت فخر الدين إلى جار له وقال بلهجته الأندلسية : القاضي حمار ما له دوك شي ( أي ماله ذوق ) « 1 » . وفي بعض التعليقات أنه ولي قضاء المحلة ، مترقيا إلى تلك الوظيفة من النيابة عن قاضي سنجار ، ولكن ليس ثمة في المصادر التي حصلتها ما يؤيد هذه الرواية « 2 » . وفي سنة 649 فقد صديقه ابن مطروح الذي دفن بسفح المقطم وحضر الصلاة عليه ودفنه « 3 » . وفي القاهرة تمّ لابن خلكان التأهل « بعد تقلب الأحوال » ورزق بابن سمّاه موسى - حسبما كان قد أوقع اللّه في نفسه حين أعجب بالشيخ موسى ابن منعة - وكان مولد موسى وقت طلوع الشمس حادي عشر صفر سنة 651 بالقاهرة « 4 » ، وهو يقول إن موسى

--> ( 1 ) الفوات 2 : 322 . ( 2 ) أشار إليها دي سلان في الوفيات ( مقدمة الترجمة الانحليزية ) . ( 3 ) الوفيات 6 : 266 . ( 4 ) انظر الوفيات 5 : 317 ؛ وكان عمر موسى تسع سنوات حين انتقل أبوه قاضيا إلى دمشق وأخذه معه ، وقد كان ذا ذكاء ، واتجه نحو الاشتغال بالعلم ، فأجاز له السبط وسمع من النجيب وحدث ، وفي سنة 677 نراه يحضر الدرس بالمدرسة الظاهرية ، وكان مدرس الشافعية رشيد الدين إسماعيل المعروف بالفارقي أحد أصحاب والده ، وقرأ عليه مختصرا في علم البيان للرماني وآخر في العلم المذكور للقيرواني ، وأجازه صدر الدين سليمان الحنفي مدرس الحنفية بمصنفاته ومسموعاته وكذلك أجازه مجد الدين ابن الصاحب كمال الدين ابن العديم . وقد درس بالمدرسة النجيبية في حياة أبيه وبعد وفاته وولي الدواوين الحكمية ، ونراه سنة 702 في بعلبك ثم ينتقل إلى دمشق حيث توفي سنة 717 . ويقال إنه لم يكن حسن -