ابن خلكان
مقدمة 36
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ليس من المهم أن نجيب عنها بيقين قاطع ، إذ من ذا الذي يستطيع أن يقطع بالحسم في مثل هذه الشؤون ؟ اتجه ابن خلكان إلى الإسكندرية ، وقضى في تلك المدينة خمسة أشهر ( من عام 636 ) « 1 » ، وفيها لقي أحد الحساب فشرح له قضية الشطرنج إذا ضوعف العدد في كل بيت « 2 » منه . وبدلا من أن يلقى الأساتذة الأحياء أخذ يلقى الأموات منهم في منامات عجيبة ، فرأى المبرد وحاكمه على خطأ وقع فيه في شعر أبي نواس في كتابه « الروضة » « 3 » . والحقيقة أن منامات ابن خلكان - سواء هذا الذي رآه في الإسكندرية أو المنام الذي رأى فيه أبا علي الفارسي « 4 » أو ذلك الذي رأى فيه ابن عنين بعد سنوات ( 649 ) « 5 » - تلفت الانتباه بوضوحها وحدّتها ودلالتها على انشغال نفسه بالقضايا اللغوية والأدبية . وفي 27 ذي القعدة سنة 637 نجد ابن خلكان في القاهرة حين وصل إليها الملك الصالح ومعه الملك الناصر صاحب الكرك « 6 » ، ونراه لا يستشرف إلى شيء استشرافه إلى لقاء بهاء الدين زهير ، وقد استطاع أن يحقق هذه الأمنية في أواخر ذلك العام ( 637 ) ، وكان ذلك اللقاء فاتحة صداقة امتدت حتى وفاة البهاء ( 656 ) ؛ وكان إعجاب ابن خلكان بشعره أحد العوامل التي قوّت تلك الصداقة ، وأجازه البهاء رواية ديوانه « 7 » . ويجب أن نذكر أن البهاء كان ذا مقام مرموق في الدولة الأيوبية ، وان ابن خلكان الذي لم يعد له سند من مستقرّ أو مرتب جار كان بحاجة إلى من يصله بذوي السلطان . وجرّت صداقته للبهاء إلى صداقة أخرى مع ابن مطروح ، فقد كان البهاء
--> ( 1 ) الوفيات 4 : 318 . ( 2 ) الوفيات 4 : 358 . ( 3 ) الوفيات 4 : 318 . ( 4 ) الوفيات 2 : 81 . ( 5 ) الوفيات 5 : 18 . ( 6 ) الوفيات 5 : 85 . ( 7 ) الوفيات 2 : 332 ، 336 .