ابن خلكان

99

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ودارم : بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مكسورة وبعدها ميم . وبقية النسب معروف . والفرزدق : بفتح الفاء والراء وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وبعدها قاف ، وهو لقب عليه . واختلف كلام ابن قتيبة في تلقيبه به ، فقال في « أدب الكاتب » « 1 » : الفرزدق : قطع العجين ، واحدتها فرزدقة ، وإنّما لقب به لأنّه كان جهم الوجه ، وقال في كتاب « طبقات الشعراء » « 2 » : إنّما لقب بالفرزدق لغلظه وقصره ، شبه بالفتيتة التي تشربها النساء ، وهي الفرزدقة . والقول الأول أصح ، لأنّه كان أصابه جدري في وجهه ثم برأ منه ، فبقي وجهه جهما متغضنا ؛ ويروى أن رجلا قال له : يا أبا فراس ، كأن وجهك أحراح مجموعة ، فقال له : تأمل ، هل ترى فيها حرأمك . والأحراح - بحاءين مهملتين - جمع حرح ، وهو الفرج ، فحذفت في المفرد حاؤه الثانية ، فبقي حرا ، ومتى جمع عادت الحاء الثانية ، فقالوا : أحراح لأن الجموع ترد « 3 » الأشياء إلى أصولها . وكانت زوجة الفرزدق ابنة عمّه ، وهي النوار - بفتح النون - ابنة أعين ابن ضبيعة بن عقال المجاشعي ، وجدها ضبيعة هو الذي عقر الجمل الذي كانت عليه عائشة أم المؤمنين يوم وقعة الجمل ، رضي اللّه عنها ؛ وكان قد خطبها - يعني النوار - رجل من قريش ، فبعثت إلى الفرزدق تسأله أن يكون وليها إذ كان ابن عمها ، فقال : إن بالشام من هو أقرب مني إليك ، وما أنا آمن أن يقدم قادم منهم فينكر ذلك عليّ ، فأشهدي أنك قد جعلت أمرك إليّ ، ففعلت ، فخرج بالشهود ، وقال لهم : قد أشهدتكم أنها جعلت أمرها لي ، وأنا أشهدكم أني قد تزوجتها على مائة ناقة حمراء سود الحدق ، فغضبت من ذلك واستعدت عليه ، وخرجت إلى عبد اللّه بن الزبير ، وأمر الحجاز والعراق يومئذ إليه ، وخرج الفرزدق أيضا ؛ فأمّا النوار فنزلت على خولة بنت منظور بن زبان « 4 »

--> ( 1 ) أدب الكاتب : 80 . ( 2 ) الشعر والشعراء : 382 . ( 3 ) ص : لأن الجمع يردّ . ( 4 ) زيان : بالياء المثناة من تحتها في النسخ ؛ والصواب بالباء الموحدة ، وكذلك هو في الموضع التالي في النسخة ص .