ابن خلكان

100

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الفزاري ، امرأة عبد اللّه بن الزبير فرققتها وسألتها الشفاعة لها . وأما الفرزدق فنزل على حمزة بن عبد اللّه بن الزبير ، وهو ابن خولة المذكورة ، ومدحه فوعده الشفاعة ، فتكلمت خولة في النوار وتكلم حمزة في الفرزدق ، فأنجحت خولة ، وأمر عبد اللّه بن الزبير أن لا يقربها ، حتى يصيرا إلى البصرة ، فيحتكما « 1 » إلى عامله عليها ، فخرجا ، وقال الفرزدق في ذلك : أما بنوه فلم تنجح شفاعتهم * وشفّعت بنت منظور بن زبانا ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا « 2 » * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا ثم إن الفرزدق اتفق معها ، وبقي زمانا لا يولد له ولد ، ثم ولد له بعد ذلك عدة أولاد وهم : لبطة وسبطة وحبطة وركضة وزمعة وكلهم من النوار ، وليس لواحد من ولده عقب إلا من النساء . وقال ابن خالويه : ومن أولاد الفرزدق : كلطة وجلطة ، واللّه أعلم . ثم إن الفرزدق طلّق النوار لأمر يطول شرحه ، فندم على ذلك . وله فيها أشعار ، فمنها قوله : ندمت ندامة الكسعيّ لمّا * غدت مني مطلقة نوار وكانت جنتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار وله في ذلك أخبار ونوادر يطول شرحها ، وليس هذا موضع استيفائه « 3 » ومات للفرزدق ابن صغير ، فصلى عليه ، ثم التفت إلى الناس فقال : وما نحن إلا مثلهم غير أنّنا * أقمنا قليلا بعدهم وترحلوا فمات بعد ذلك بأيام قلائل « 4 » .

--> ( 1 ) ن : فيحتكمان . ( 2 ) ع : مؤتزرا ؛ ر : مكتسيا . ( 3 ) ص ن ر من بر : وليس هذا موضعه . ( 4 ) ن : قليلة ، وسقطت اللفظة من : بر من .