ابن خلكان
98
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
في جنازة ، فقال الفرزدق للحسن : أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد ؟ يقولون : اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس ، قال الحسن : كلا ، لست بخيرهم ، ولست بشرهم ، ولكن ما أعددت لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه مذ ستون سنة . فيزعم بعض التميمية أن الفرزدق رؤي في المنام فقيل له : ما صنع بك ربّك ؟ فقال : غفر لي ، فقيل : بأي شيء ؟ فقال بالكلمة التي نازعتها الحسن . وهمّام : بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى . وناجية : بالنون والجيم المكسورة وبعدها ياء مثناة من تحتها . وعقال : بكسر العين المهملة وفتح القاف . ومحمد بن سفيان : هو أحد الثلاثة الذين سموا بمحمد في الجاهلية ، وذكرهم ابن قتيبة في كتاب « المعارف » « 1 » . وقال السهيلي في كتاب « الروض الأنف » « 2 » : لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله صلى اللّه عليه وسلّم ، إلا ثلاثة طمع آباؤهم حين سمعوا بذكر محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وبقرب زمانه وأنّه يبعث في الحجاز ، أن يكون ولدا لهم ، ذكرهم ابن فورك في كتاب « الفصول » وهم : محمد بن سفيان بن مجاشع جدّ جدّ الفرزدق الشاعر ، والآخر محمد بن أحيحة بن الجلاح ، وهو أخو عبد المطلب جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لأمّه ، والآخر محمد بن حمران من ربيعة ، وكان آباء هؤلاء الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك ، وكان عنده علم الكتاب الأول ، فأخبرهم بمبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وباسمه ، وكان كل واحد منهم قد خلف امرأته حاملا ، فنذر كل واحد منهم إن ولد له ذكر أن يسميه محمدا ، ففعلوا ذلك . وأما مجاشع : فهو بضم الميم وفتح الجيم وبعد الألف شين معجمة مكسورة ثم عين مهملة .
--> ( 1 ) المعارف : 556 ؛ وانظر ابن رسته : 201 . ( 2 ) الروض الأنف 2 : 150 ( تحقيق عبد الرحمن الوكيل ) .