ابن خلكان

48

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ظلنا به نبكي فكم من مضمر * وجدا أذاع هواه دمع سافح مرت الشؤون رسومها فكأنّما * تلك العراص المقفرات نواضح يا صاحبيّ تأمّلا حييتما * وسقى دياركما الملثّ الرائح أدمى بدت لعيوننا أم ربرب * أم خرّد أكفالهن رواجح أم هذه مقل الصوار رنت لنا « 1 » * خلل البراقع أم قنا وصفائح لم يبق جارحة وقد واجهننا * إلّا وهن لها بهن جوارح كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى * ومن الشقاوة أن يراض القارح لو بلّه من ماء ضارج شربة * ما أثّرت للوجد فيه لواقح ومن هاهنا يخرج إلى المديح فأضربت عنه خوف الإطالة ، ولم يكن المقصود إلا إثبات شيء من نظمه ليستدل به على طريقه فيه « 2 » . ومن شعره أيضا : هل الوجد خاف والدموع شهود * وهل مكذب قول الوشاة جحود وحتى متى تفني شؤونك بالبكا * وقد حد حدا للبكاء لبيد وإنّي وإن جفّت « 3 » قناتي كبرة * لذو مرة في النائبات جليد وفيه إشارة إلى أبيات لبيد بن ربيعة العامري « 4 » : تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر فقوما فنوحا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا : هو المرء الذي لا صديقه * أضاع ، ولا خان العهود ولا غدر

--> ( 1 ) بر : لقد رنت . ( 2 ) ن ص ر : على المراد من طريقه فيه . ( 3 ) ق : خفت ؛ ع بر من : حنت . ( 4 ) ديوان لبيد : 213 ؛ وفي ع بر من : فتذكر بعدها إن شاء اللّه تعالى ؛ ولم يورد الأبيات .