ابن خلكان
47
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إلى أبي القاسم محمد بن هانىء الأندلسي - وقد تقدم ذكره أيضا - وينسبان إلى غيره أيضا ، واللّه أعلم . قال ابن الأنباري ، فقال العلامة الزمخشري : روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه لما قدم عليه زيد الخيل قال له : « يا زيد ، ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون ما وصف لي ، غيرك » . قال ابن الأنباري ، فخرجنا من عنده ونحن نعجب ، كيف يستشهد الشريف بالشعر والزمخشري بالحديث وهو رجل عجمي « 1 » ؟ . وهذا الكلام ، وإن لم يكن عين كلام ابن الأنباري ، فهو في معناه ، لأني لم أنقله من الكتاب ، بل وقفت عليه منذ زمان وعلق معناه بخاطري ، وإنّما ذكرت هذا لأن الناظر فيه قد يقف على كتاب ابن الأنباري فيجد بين الكلامين اختلافا فيظن أنّي تسامحت في النقل . وكان أبو السعادات المذكور نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن والده الطاهر ، وله شعر حسن فمن ذلك قصيدة يمدح بها الوزير نظام الدين أبا نصر المظفر بن علي ابن محمد بن جهير ، وأولها : هذي السّديرة والغدير الطافح * فاحفظ فؤادك إنّني لك ناصح يا سدرة الوادي الذي إن ضلّه ال * ساري هداه نشره المتفاوح هل عائد قبل الممات لمغرم * عيش تقضّى في ظلالك صالح ما أنصف الرشأ الضنين بنظرة * لما دعا مصغي الصبابة طامح شطّ المزار به وبوّىء منزلا * بصميم قلبك فهو دان نازح غصن يعطّفه النسيم وفوقه * قمر يحفّ به ظلام جانح وإذا العيون تساهمته لحاظها * لم يرو منه الناظر المتراوح ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا * فيه مراتع للمها ومسارح
--> ( 1 ) نص كلامه : فتعجب الحاضرون من كلامهما ، لأن الخبر كان أليق بالشريف والشعر أليق بالزمخشري .