ابن خلكان

424

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ثم كتب الخجستاني إلى رافع بن هرثمة ، وهو في بلده ، يستقدمه ، فقدم عليه ، فجعله صاحب جيشه . وللخجستاني حروب ومواقف مشهورة ، وليس الغرض ذكر شيء منها هاهنا . ثم إن غلامين من غلمانه اتفقا عليه وقتلاه ، وقد سكر ونام ، وذلك في ليلة الأربعاء لست بقين من شوال سنة ثمان وستين ومائتين . وكان رافع بن هرثمة غائبا ، فقدم بعد ذلك على جيش الخجستاني ، فقدموه عليهم وبايعوه بمدينة هراة ، وقيل بنيسابور . ثم عزل الموفق باللّه عمرو بن الليث الصفار عن ولاية خراسان ، وجعلها لأبي عبد اللّه محمد بن طاهر الخزاعي في سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وهو مقيم ببغداد ، فاستخلف محمد بن طاهر عليها رافع بن هرثمة ، ما خلا أعمال ما وراء النهر فإن الموفق باللّه أقر عليها نصر بن أحمد بن أسد الساماني خليفة لمحمد بن طاهر . ثم وردت كتب الموفق على رافع بقصد جرجان وطبرستان ، وكانتا للحسن ابن زيد العلوي « 1 » ، وتوفي سنة سبعين ومائتين ، واستولى عليهما أخوه محمد ابن زيد ، فجاءه رافع في سنة أربع وسبعين ، ففارقها محمد بن زيد إلى استراباذ فحاصره بها رافع مدة سنتين ، ثم فارقها ليلا في نفر يسير إلى بلاد الديلم . واستولى رافع على طبرستان في سنة سبع وسبعين ومائتين . ثم توفي الخليفة المعتمد على اللّه في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين وتولى الخلافة بعده المعتضد باللّه أبو العباس أحمد بن الموفق المذكور ، وولى المعتضد أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد الساماني « 2 » ما وراء النهر بعد وفاة أخيه نصر بن أحمد المذكور - قلت : وكانت وفاة نصر لسبع بقين من جمادى الآخرة ، سنة تسع وسبعين بسمرقند - قال : وعزل رافع بن هرثمة عن خراسان وولاها عمرو بن الليث ، وبقي رافع بالري ، ثم إنه هادن الملوك المجاورين له ليستعين بهم على عمرو بن الليث ، فلما تم له ذلك خرج إلى نيسابور ، فواقعه عمرو بن الليث في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثمانين ، وهزمه عمرو وتبعه إلى

--> ( 1 ) العلوي : سقطت من ر . ( 2 ) ر والمختار : السلماني .