ابن خلكان

425

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أبيورد ، وقصد رافع أن يخرج منها إلى هراة أو مرو ، فعلم عمرو أن مقصده سرخس ، فقصدها عمرو ليأخذ عليه الطريق ، فعلم رافع ذلك ، فخرج من أبيورد ومعه دليل ، فأخذ به على جبال طوس حتى أورده باب نيسابور فدخلها ، فعاد عمرو إليها ، وحاصره بها فانهزم رافع وأصحابه ووصل إلى نواحي خوارزم على الجمازات ، وحمل ما كان معه من آلة ومال في شرذمة قليلة ، وذلك يوم السبت لخمس بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، فوجه إليه أمير خوارزم نائبا يقوم بخدمته وما يحتاج إليه إلى أن يصل خوارزم ، فوجده النائب في خف من أصحابه ، فقتله لسبع خلون من شوال يوم الجمعة سنة ثلاث وثمانين ، وحزّ رأسه ، وحمله إلى عمرو بن الليث وهو بنيسابور ، فأنفذ عمرو رأسه إلى المعتضد باللّه ، ولم يكن رافع ابن هرثمة ، وإنما هرثمة زوج أمه ، فانتسب رافع إليه لأنه أشهر ، ورافع ابن تومرد « 1 » . وقال ابن جرير الطبري في تاريخه في سنة ثلاث وثمانين « 2 » : وفي يوم الجمعة لثمان بقين من ذي القعدة قرئت الكتب على المنابر بقتل رافع بن هرثمة ، وقدم رسول عمرو بن الليث برأس رافع إلى بغداد يوم الخميس لأربع خلون من المحرم سنة أربع وثمانين ومائتين على المعتضد ، فأمر بنصبه في الجانب الشرقي إلى الظهر ، ثم تحويله إلى الجانب الغربي بقية النهار إلى الليل ، ثم ردوه إلى دار السلطان ، قال السلامي : وصفت خراسان إلى شط جيحون لعمرو بن الليث . قلت : وقد مدح البحتري الشاعر المشهور رافع بن هرثمة ، وكناه أبا يوسف في مديحه ، وأرسلها إليه ، فأرسل له عشرين ألف درهم وهو بالعراق . قال السلامي : ولما وجه عمرو بن الليث برأس رافع بن هرثمة إلى المعتضد سأل أن يولوه عمل ما وراء النهر مثل ما كان برسم عبد اللّه بن طاهر ، فوعدوه بذلك ثم أرسل إليه المعتضد هدايا فوصلته وهو في نيسابور ، فأبى أن يقبلها دون الوفاء بما وعدوه من تولية أعمال ما وراء النهر ، فكتب الرسول إلى المكتفي باللّه بن المعتضد ، وكان بالري وعنده جماعة من خواص أبيه ، بما سأله عمرو ، فأنفذوا إليه العهد بها ، فحمل إليه العهد والهدايا التي سيرها له المعتضد باللّه

--> ( 1 ) ق : نومرد . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 2159 - 2160 .