ابن خلكان

423

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ملفوفين يعلقهما الفارس في مغفره ظهريا ، فاعترض كسرى على بابك بسلاح تام ، خلا الوترين اللذين يستظهر بهما ، فلم يجز بابك على اسمه ، فذكر كسرى الوترين فعلقهما في مغفره ، واعترض على بابك ، فأجاز على اسمه ، وقال : لسيد الكماة أربعة آلاف درهم ودرهم ، وكان أكثر ماله من الرزق « 1 » أربعة آلاف درهم ، ففضل كسرى بدرهم واحد . فلما قام بابك من مجلسه دخل على كسرى فقال : أيها الملك ، لا تلمني على ما كان من إغلاظي ، فما أردت به إلا الدربة للمعدلة والإنصاف ، وحسم مادة المحاباة . قال كسرى : ما أغلظ علينا أحد فيما يريد به إقامة أودنا وصلاح ملكنا إلا احتملنا له غلظته ، كاحتمال الرجل شرب الدواء الكريه ، لما يرجوه من منفعته . رجعنا إلى تتمة أخبار عمرو بن الليث الصفار : قال السلامي أيضا : كان رافع بن هرثمة تبعا لأبي ثور ، وكان أبو ثور أحد قواد محمد بن طاهر الخزاعي ، فلما وافى يعقوب الصفار نيسابور كان أبو ثور من جملة من مايل يعقوب على محمد بن طاهر ، فلما انصرف يعقوب إلى سجستان صحبه أبو ثور ، ومعه رافع بن هرثمة ، وكان رجلا طويل اللحية كريه الوجه قليل الطلاقة ، فدخل يوما إلى يعقوب ، فلما خرج من عنده قال يعقوب : إنّي لا أميل إلى هذا الرجل فليلحق بحيث شاء ، فباع رافع جميع آلاته ثم انصرف إلى منزله بيامين ، وهي من قرى كنج رستاق ، وأقام هناك إلى أن استقدمه أحمد بن عبد اللّه الخجستاني - وخجستان : من جبل هراة ، من قرى بادغيس - ؛ وكان الخجستاني من أتباع يعقوب الصفار ، ثم خلع طاعته وتغلب على نيسابور وبسطام في سنة إحدى وستين ومائتين ، وكان يظهر الميل إلى الطاهرية مستميلا بذلك قلوب أهل نيسابور إليه ، حتى إنّه كان يكتب في كتبه : أحمد بن عبد اللّه الطاهري .

--> ( 1 ) ر : الورق .