ابن خلكان
29
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وأهل الأدب كثيرا ما يسألون عن قول أبي العلاء المعري « 1 » : وقال الوليد : النبع ليس بمثمر * وأخطأ ، سرب الوحش من ثمر النبع فيقولون : من هو الوليد المذكور ؟ وأين قال النبع ليس بمثمر ؟ ولقد سألني عنه جماعة كثيرة ، والمراد بالوليد هو البحتري المذكور ، وله قصيدة طويلة يقول فيها « 2 » : وعيرتني سجال العدم جاهلة * والنبع عريان ما في فرعه ثمر وهذا البيت هو المشار إليه في بيت المعري ، وإنّما ذكرت هذا لأنّه فائدة تستفاد . وعبيد اللّه وأخوه أبو عبادة ، ابنا يحيى بن الوليد البحتري ، اللذان مدحهما المتنبي في قصائده ، هما حفيدا البحتري الشاعر المذكور ، وكانا رئيسين في زمانهما . والبحتري : بضم الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وضم التاء المثناة من فوقها وبعدها راء ، هذه النسبة إلى بحتر ، وهو أحد أجداده ، كما تقدم ذكره في عمود نسبه . وزردفنة « 3 » : بفتح الزاي وسكون الراء وفتح الدال المهملة ، وسكون الفاء وفتح النون وبعدها هاء ساكنة ، وهي قرية من قرى منبج ، بالقرب منها . ومنبج : بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وبعدها جيم ، وهي بلدة بالشام بين حلب والفرات بناها كسرى لما غلب على الشام ، وسماها منبه ، فعرّبت فقيل منبج ، ولكونها وطن البحتري كان يذكرها في شعره كثيرا ، فمن ذلك قوله في آخر قصيدة طويلة يخاطب بها الممدوح ، وهو أبو جعفر محمد ابن حميد بن عبد الحميد الطوسي « 4 » :
--> ( 1 ) من قصيدة له في وداع بغداد مطلعها : نبي من الغربان ليس على شرع * يخبرنا أن الشعوب إلى صدع ( انظر شروح السقط : 1348 ) ؛ يقول : زعم البحتري أن النبع غير مثمر وقد أخطأ ، لأن القسي تعمل من النبع ويصطاد بها الحيوان ، فذلك هو ثمره . ( 2 ) ديوان البحتري : 954 . ( 3 ) ص ن : وجردفنة ، بفتح الجيم وسكون الراء . . . الخ . ( 4 ) ديوان البحتري : 405 .