ابن خلكان

30

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

لا أنسين زمنا لديك مهذّبا * وظلال عيش كان عندك سجسج في نعمة أوطنتها وأقمت في * أفيائها فكأنّني في منبج وكان البحتري مقيما بالعراق في خدمة المتوكل والفتح بن خاقان ، وله الحرمة التامة ، فلما قتلا ، كما هو مشهور في أمرهما ، رجع إلى منبج ، وكان يحتاج للترداد إلى الوالي بسبب مصالح أملاكه ، ويخاطبه بالأمير لحاجته إليه ، ولا تطاوعه نفسه إلى ذلك ، فقال قصيدة منها « 1 » : مضى جعفر والفتح بين مرمّل * وبين صبيغ بالدماء مضرّج أأطلب أنصارا على الدهر بعدما * ثوى منهما في الترب أوسي وخزرجي أولئك ساداتي الذين بفضلهم * حلبت أفاويق الربيع المثجّج مضوا أمما قصدا وخلّفت بعدهم * أخاطب بالتأمير والي منبج وذكر المسعودي في « مروج الذهب » « 2 » أن هارون الرشيد اجتاز ببلاد منبج ومعه عبد الملك بن صالح وكان أفصح ولد العباس في عصره ، فنظر إلى قصر مشيّد وبستان معتمر بالأشجار كثير الثمار ، فقال : لمن هذا ؟ فقال : هو لك ولي بك يا أمير المؤمنين ، قال : وكيف بناء هذا القصر ؟ قال : دون منازل أهلي ، وفوق منازل الناس . قال : فكيف مدينتك ؟ قال : عذبة الماء باردة الهواء ، صلبة الموطأ قليلة الأدواء ، قال : فكيف ليلها ؟ قال : سحر كله ، انتهى كلام المسعودي . ( 297 ) وعبد الملك المذكور هو أبو عبد الرحمن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، رضي اللّه عنه . وكانت منبج إقطاعا له وكان مقيما بها . وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة بالرقة ، رحمه اللّه تعالى . وله بلاغة وفصاحة أضربت عن ذكرها خوف الإطالة . وذكر ياقوت الحموي في كتابه « المشترك » « 3 » : باب السقيا خمسة مواضع ،

--> ( 1 ) ديوانه : 418 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 405 . ( 3 ) المشترك : 250 .