ابن خلكان

18

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا وعشنا بخير في الحياة ، وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا فلمّا تفرقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ( 296 ) وقد يتشوف الواقف على هذا الكتاب إلى الوقوف على شيء من أخبار جذيمة المذكور ونديميه - وهو بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الميم وبعدها هاء ساكنة - وكنيته أبو مالك جذيمة بن مالك بن فهم بن دوس بن الأزد الأزدي ، صاحب الحيرة وما والاها ، وهو الأبرش والوضّاح ، وإنّما قيل له ذلك لأنه كان أبرص ، فكانت العرب تهابه أن تنسبه إلى البرص فعرفته بأحد هذين الوصفين . وهو من ملوك الطوائف ، وكان بعد عيسى عليه السلام بثلاثين سنة ، وكان من تيهه لا ينادم إلا الفرقدين . وكان له ابن أخت يقال له عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن الحارث ابن مالك اللخمي ، ويقال له عمم لأنّه أول من اعتم ، ابن نمارة بن لخم ، وبقية النسب معروف ، واسم الأخت المذكورة رقاش ؛ وكان جذيمة شديد المحبة له ، فاستهوته الجن ، وأقام زمانا يتطلبه فلم يجده ، فأقبل رجلان من بني القين يقال لأحدهما مالك والآخر عقيل ابنا فارح [ بن مالك بن كعب بن القين ، واسمه النعمان ، بن جسر بن شيع اللّه بن أسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وسمي القين بعبد كان له فحضنه فاشتهر به ] « 1 » فصادفا عمرا في البرّية وهو أشعث الرأس طويل الأظفار سئ الحال ، فعرفاه وحملاه إلى خاله جذيمة بعد أن لما شعثه وأصلحا حاله ، فقال لهما جذيمة من فرط سروره به : احتكما علي ، فقالا : منادمتك ما بقيت وبقينا ، فقال : ذلك لكما ، فهما نديماه اللذان يضرب بهما المثل ، ويقال : إنّهما نادماه أربعين سنة لم يعيدا عليه حديثا حدثاه به ، وإياهما عنى أبو خراش الهذلي بقوله في مرثية أخيه عروة « 2 » : تقول أراه بعد عروة لاهيا * وذلك رزء لو علمت جليل

--> ( 1 ) زيادة من ر . ( 2 ) ديوان الهذليين : 1189 ولم يرد منها إلا البيت الثالث في : ع بر من .