ابن خلكان
15
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
تكتب إلى أبي بكر رضي اللّه عنه وتذكر له أمرها فأبى وتزوجها ، فقال في ذلك أبو زهير السعدي : ألا قل لحيّ أوطئوا بالسنابك * تطاول هذا الليل من بعد مالك قضى خالد بغيا عليه لعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك فأمضى هواه خالد غير عاطف * عنان الهوى عنها ولا متمالك وأصبح ذا أهل ، وأصبح مالك * إلى غير شيء هالكا في الهوالك فمن لليتامى والأرامل بعده * ومن للرجال المعدمين الصعالك أصيبت تميم غثها وسمينها * بفارسها المرجو تحت الحوارك ولمّا بلغ الخبر أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، قال عمر لأبي بكر رضي اللّه عنه : إن خالدا قد زنى فارجمه ، قال : ما كنت لأرجمه فإنّه تأول فأخطأ ، قال : فإنّه قتل مسلما فاقتله به ، قال : ما كنت لأقتله به ، إنّه تأول فأخطأ ، قال : فاعزله ، قال : ما كنت لأشيم سيفا سله اللّه عليهم أبدا ، هكذا سرد هذه الواقعة وثيمة المذكور والواقدي في كتابيهما ، والعهدة عليهما . ( 295 ) وكان أخوه متمم بن نويرة ، وكنيته أبو نهشل « 1 » الشاعر المشهور « 2 » ، كثير الانقطاع في بيته قليل التصرف في أمر نفسه اكتفاء بأخيه مالك ، وكان أعور دميما ، فلما بلغه مقتل أخيه حضر إلى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وصلى الصبح خلف أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فلما فرغ من صلاته واستند في « 3 » محرابه قام متمم فوقف بحذائه واتكأ على سية قوسه ثم أنشد : نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور أدعوته باللّه ثم غدرته * لو هو دعاك بذمّة لم يغدر وأومأ إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، فقال : واللّه ما دعوته ولا غدرته :
--> ( 1 ) ق : وكنيته نهشل ؛ المختار : متمم بن نويرة نهشل الشاعر . . . الخ . ( 2 ) ن : المذكور . ( 3 ) ع : وانفتل في ؛ ن : وأسند في ؛ وانظر التعازي : 6 .