ابن خلكان
14
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من العرب فأسلم ، فولاه النبي صلى اللّه عليه وسلّم صدقة قومه . ولمّا ارتدت العرب بعد موت النبي صلى اللّه عليه وسلّم بمنع الزكاة كان مالك المذكور من جملتهم ، ولمّا خرج خالد بن الوليد رضي اللّه عنه لقتالهم في خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه نزل على مالك وهو مقدم قومه بني يربوع وقد أخذ زكاتهم وتصرف . فيها ، فكلمه خالد في معناها ، فقال مالك : إنّي آتي بالصلاة دون الزكاة ، فقال له خالد : أما علمت أن الصلاة والزكاة معا لا تقبل واحدة دون أخرى ، فقال مالك : قد كان صاحبك يقول ذلك ، قال خالد : وما تراه لك صاحبا ؟ واللّه لقد هممت أن أضرب عنقك ، ثم تجاولا « 1 » في الكلام طويلا فقال له خالد : إنّي قاتلك ، قال : أو بذلك أمرك صاحبك ؟ قال : وهذه بعد تلك ؟ واللّه لأقتلنك . وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما وأبو قتادة الأنصاري رضي اللّه عنه حاضرين فكلما خالدا في أمره ، فكره كلامهما ، فقال مالك : يا خالد ، ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا ، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه أكبر من جرمنا ، فقال خالد : لا أقالني اللّه إن أقلتك ، وتقدم إلى ضرار بن الأزور الأسدي بضرب عنقه ، فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد : هذه التي قتلتني ، وكانت في غاية الجمال ، فقال له خالد : بل اللّه قتلك برجوعك عن الإسلام ، فقال مالك أنا على الإسلام ، فقال خالد : يا ضرار اضرب عنقه ، فضرب عنقه وجعل رأسه أثفية لقدر ، وكان من أكثر الناس شعرا - كما تقدم ذكره - فكانت القدر على رأسه حتى نضج الطعام ، وما خلصت النار إلى شواه من كثرة شعره . قال ابن الكلبي في جمهرة النسب : قتل مالك يوم البطاح ، وجاء « 2 » أخوه متمم فكان يرثيه . وقبض خالد امرأته ، فقيل إنّه اشتراها من الفيء وتزوج بها ، وقيل إنها اعتدت بثلاث حيض ثم خطبها إلى نفسه فأجابته ؛ فقال لابن عمر وأبي قتادة رضي اللّه عنهما يحضران النكاح فأبيا ، وقال له ابن عمر رضي اللّه عنه :
--> ( 1 ) ن : تجادلا . ( 2 ) ن : ونجا .