ابن خلكان
13
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من الإبريسم ، فعرف به جماعة منهم وثيمة المذكور . ثم إن وثيمة عاد من الأندلس إلى مصر ومات بها يوم الاثنين لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين ، رحمه اللّه تعالى . ( 293 ) وقال أبو سعيد ابن يونس المصري في تاريخه : كان لوثيمة ولد يقال له أبو رفاعة عمارة بن وثيمة « 1 » ، حدث عن أبي صالح كاتب الليث بن سعد وعن أبيه وثيمة وغيرهما ، وصنف تاريخا على السنين وحدث به ، ومولده بمصر ، وتوفي ليلة الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين ومائتين . ووثيمة : بفتح الواو وكسر الثاء المثلثة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الميم وبعدها هاء ساكنة ؛ والوثيمة في الأصل الجماعة من الحشيش والطعام ، والوثيمة الصخرة ، وبها سمي الرجل ، واللّه أعلم بالصواب ، والوثيمة أيضا الحجر الذي يقدح النار . تقول العرب في أيمانها : والذي أخرج العذق من الجريمة ، والنار من الوثيمة : العذق - بفتح العين المهملة - النخلة ، والجريمة النواة . وأما الفارسي والفسوي فقد تقدم الكلام عليهما في ترجمة الشيخ أبي علي الفارسي النحوي وأرسلان البساسيري فأغنى عن الإعادة . وإذ ذكرنا متمم بن نويرة وأخاه مالكا فلا بد من ذكر طرف من أخبارهما ، فإنها مستملحة . ( 294 ) كان مالك بن نويرة المذكور رجلا سريّا نبيلا يردف الملوك ، وللردافة موضعان أحدهما : أن يردفه الملك على دابته في صيد أو غيره من مواضع الأنس ، والموضع الثاني أنبل ، وهو أن يخلف الملك إذا قام عن مجلس الحكم فينظر بين الناس بعده . وهو الذي يضرب به المثل فيقال : مرعى ولا كالسّعدان ، وماء ولا كصّداء ، وفتى ولا كمالك . وكان فارسا شاعرا « 2 » مطاعا في قومه ، وكان فيه خيلاء وتقدم ، وكان ذا لمّة كبيرة ، وكان يقال له الجفول ، وقدم على النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيمن قدم
--> ( 1 ) انظر بروكلمان ( الترجمة العربية ) 3 : 45 . ( 2 ) ق ص : فارسا شجاعا شاعرا .