ابن خلكان
39
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ثم إن الفضل بن الربيع خاف من المأمون إن انتهت الخلافة إليه ، فزيّن للأمين أن يخلع المأمون من ولاية العهد ، ويجعل ولي عهده موسى بن الأمين ، وحصلت الوحشة بين الأخوين إلى أن سير المأمون جيشا من خراسان مقدّمه طاهر بن الحسين المقدم ذكره بإشارة وزيره الفضل بن سهل ، وأخرج الأمين من بغداد جيشا بإشارة وزيره الفضل بن الربيع المذكور ، مقدّمه علي بن عيسى ابن ماهان ، فالتقيا ، وقتل علي بن عيسى ، وذلك في سنة أربع « 1 » وتسعين ومائة . ثم اضطربت أحوال الأمين وقويت شوكة المأمون ، فلما رأى الفضل ابن الربيع الأمور مختلّة استتر في رجب سنة ست وتسعين ومائة ، ثم ظهر لما ادعى إبراهيم بن المهدي الخلافة ببغداد ، كما ذكرته في ترجمته ، واتصل به ابن الربيع ، فلما اختلّ حال إبراهيم استتر ابن الربيع ثانيا ، وشرح ذلك يطول . وخلاصته أن طاهر بن الحسين سأل المأمون الرضا عنه ، فأدخله عليه ، وقيل غير ذلك ، إلا أنه لم يزل بطالا إلى أن مات ، ولم يكن له في دولة المأمون حظ ، واللّه أعلم ] « 2 » . وكتب « 3 » إليه أبو نواس يعزيه في الرشيد ، ويهنئه بولاية ولده الأمين « 4 » : تعزّ أبا العباس عن خير هالك * بأكرم حيّ كان أو هو كائن حوادث أيام تدور صروفها * لهنّ مساو مرّة ومحاسن وفي الحيّ بالميت الذي غيّب الثّرى * فلا أنت مغبون ولا الموت غابن وفيه أيضا قال أبو نواس من جملة أبيات : وليس للّه « 5 » بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
--> ( 1 ) ر : ست . ( 2 ) ما بين معقفين انفردت به ر : ولم يأت في المختار من هذه الترجمة بعد ذلك سوى بيت أبي نواس « وليس للّه . . . الخ » وسقط سائرها . ( 3 ) في جميع النسخ ما عدا ر : فكتب ، لأن النص أصلا : ومات الرشيد والفضل مستمر على وزارته فكتب . . . الخ . ( 4 ) ديوان أبي نواس : 130 . ( 5 ) ر : ليس على اللّه .