ابن خلكان

428

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ومن جملة ذنوبه عند المعتمد بن عباد ما بلغه عنه من هجائه وهجاء أبيه المعتضد في بيتين ، هما كانا من أكبر أسباب قتله ، وهما : مما يقبّح عندي ذكر أندلس * سماع معتضد فيها ومعتمد أسماء مملكة في غير موضعها * كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد ومحاسن ابن عمار كثيرة . والمهري : بفتح الميم وسكون الهاء وبعدها راء ، هذه النسبة إلى مهرة بن حيدان بن إلحاف بن قضاعة ، وهي قبيلة كبيرة ينسب إليها خلق كثير . والشّلبي : بكسر الشين المعجمة وسكون اللام وبعدها باء موحدة ، هذه النسبة إلى شلب ، وهي مدينة بالأندلس على ساحل البحر . وقدمير : بضم التاء المثناة من فوقها وسكون الدال المهملة وكسر الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ، وهي مدينة مرسية ، وكان المعتمد ابن عباد قد سيّر إليها أبا بكر ابن عمار المذكور نائبا عنه ، فعصى بها ، ولم يزل المعتمد يحتال عليه حتى وقع في قبضته ، وقتله بيده كما تقدم أولا ، وشهرة هذه الواقعة تغني عن الإطالة في تفصيلها « 1 » . وذكر عماد الدين الأصفهاني الكاتب في كتاب « الخريدة » في ترجمة ابن عمار المذكور : وقتله المعتمد ، وكان أقوى الأسباب لقتله أنه هجاه بشعر ذكر فيه أم بنيه المعروفة بالرميكية ، وهي أبيات منها : تخيرتها من بنات الهجان * رميكية لا تساوي عقالا فجاءت بكلّ قصير الذراع * لئيم النّجارين عما وخالا قلت : وهذه الرميكية كانت سرّية المعتمد ، اشتراها من رميك بن حجاج ، فنسبت إليه ، وكان قد اشتراها في أيام أبيه المعتضد فأفرط في الميل إليها وغلبت عليه ، واسمها اعتماد ، فاختار لنفسه لقبا يناسب اسمها ، هو المعتمد ، وتوفيت بأغمات قبل المعتمد بأيام ، ولم ترقأ له عبرة ولا فارقته حسرة حتى قضى

--> ( 1 ) هنا تنتهي الترجمة في س ل لي ت بر من .