ابن خلكان

404

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

نزار بن معد بن عدنان ، المخزومي السّلامي الشاعر المشهور ؛ هو من ولد الوليد ابن الوليد بن المغيرة المخزومي ، أخي خالد بن الوليد ، رضي اللّه عنه . قال الثعالبي في حقه « 1 » : هو من أشعر أهل العراق قولا بالإطلاق ، وشهادة بالاستحقاق ، وعلى ما أجريته من ذكره ، شاهد عدل من شعره ، والذي كتبت من محاسنه نزه العيون ، ورقى القلوب ، ومنى النفوس . ومن خبره أنه قال الشعر وهو ابن عشر سنين « 2 » ، وأول شيء قال « 3 » في المكتب : بدائع الحسن فيه مفترقه * وأعين الناس فيه متفقه سهام ألحاظه مفوّقة * فكلّ من رام لحظه رشقه قد كتب الحسن فوق وجنته « 4 » * هذا مليح وحقّ من خلقه [ وركب في صباه سمارية في دجلة ، ولم يكن رأى دجلة قبل ذلك فقال : وميدان تجول به خيول * تقود الدارعين ولا تقاد ركبت به إلى اللذات طرفا * له جسم وليس له فؤاد جرى فظننت أن الأرض وجه * ودجلة ناظر ، وهو السواد ] « 5 » ونشأ ببغداد وخرج منها إلى الموصل وهو صبي يوم ذاك « 6 » ، فوجد بها جماعة من مشايخ الشعراء ، منهم أبو عثمان الخالدي أحد الخالديين ، وأبو الفرج الببغاء - المقدم ذكره - وأبو الحسن التلعفري ، وغيرهم ، فلما رأوه عجبوا منه لبراعته مع حداثة سنه ، فاتهموه بأن الشعر ليس له ، فقال الخالدي : أنا أكفيكم أمره ، واتخذ دعوة جمع فيها الشعراء وأحضر السلامي المذكور معهم ، فلما توسطوا

--> ( 1 ) يتيمة الدهر 2 : 396 ؛ وهذه الترجمة في أكثرها نقل عن اليتيمة . ( 2 ) ق من : ابن عشرين سنة . ( 3 ) لي : قال وهو . ( 4 ) اليتيمة : عارضه . ( 5 ) زيادة انفردت بها مج . ( 6 ) مج : وخرج من مدينة السلام وورد الموصل وهو صبي حين راهق .